بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة
التي يقف عليها المتتبع في الجوامع الحديثية.
هذا من طريق أهل السنّة وأمّا من طريق الشيعة فحدّث عنه ولا حرج.
روى عمر بن حنظلة عن الصادق عليهالسلام في لزوم طاعة الحاكم العادل : « من روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا ، الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه ». [١]
ونكتفي ـ هنا ـ بقول الإمام الحسين بن علي عليهماالسلام في كتابه إلى أهل الكوفة حيث قال عليهالسلام : « فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللّه ». [٢]
إذاً فوجوب إطاعة السلطان العادل ممّا لا شكّ فيه ، ولا يحتاج إلى إسهاب الكلام فيه ، ولكن الحنابلة ذهبوا إلى غير ذلك ، وإليك البيان.
إطاعة السلطان الجائرفلقد اتّفقت كلمة الحنابلة ومن لفّ لفّهم على وجوب إطاعة السلطان الجائر وإليك نصوصهم :
قال أحمد بن حنبل في إحدى رسائله : السمع والطاعة للأئمّة وأمير المؤمنين البر والفاجر ، ومن ولي الخلافة فأجمع الناس ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف وسمّي أمير المؤمنين ، والغزو ماض مع الأُمراء إلى يوم القيامة ، البر والفاجر ، وإقامة الحدود إلى الأئمّة وليس لأحد أن يطعن عليهم وينازعهم ، ودفع الصدقات إليهم جائز ، من دفعها إليهم أجزأت عنهم ، براً كان أو
[١] الوسائل : الجزء ١٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١.
[٢] بحار الأنوار : ج ١٥ص ١١٦و الطبري : ج٤ أحداث سنة ٦٠ ص ٢٦٢.