بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
ساعة من نهار ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدّمهم في الإسلام.
٣ ـ قال أحمد بن حنبل : أصحاب رسول اللّه كلّ من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه.
٤ ـ قال البخاري : من صحب رسول اللّه أو رآه من المسلمين فهو أصحابه.
٥ ـ وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب : لا خلاف بين أهل اللغة في أنّ الصحابي مشتق من الصحبة ، قليلاً كان أو كثيراً ، ثمّ قال : ومع هذا فقد تقرر للأُمّة عرف فإنّهم لا يستعملون هذه التسمية إلاّ فيمن كثرت صحبته ولا يجيزون ذلك إلاّ فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطى ، أو سمع منه حديثاً فوجب ذلك أن لا يجري هذا الاسم على من هذه حاله ، ومع هذا فإنّ خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع عنه إلاّ حديثاً واحداً ».
٦ ـ وقال صاحب الغوالي : لا يطلق اسم الصحبة إلاّ على من صحبه ثمّ يكفي في الاسم من حيث الوضع ، الصحبة ولو ساعة ولكن العرف يخصصه بمن كثرت صحبته.
قال الجزري بعد ذكر هذه النقول ، قلت : وأصحاب رسول اللّه على ما شرطوه كثيرون فإنّ رسول اللّه شهد حنيناً ومعه اثنا عشر ألف سوى الأتباع والنساء ، وجاء إليه « هوازن » مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم ، وترك مكة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً ، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلّهم لهم صحبة ، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان ، وكذلك حجة الوداع ، وكلّهم له صحبة. [١]
ولا يخفى أنّ التوسع في مفهوم الصحابي على الوجه الذي عرفته في كلماتهم ممّا لا تساعد عليه اللغة والعرف العام ، فإنّ صحابة الرجل عبارة عن
[١] أُسد الغابة : ج ١ ص١١ ـ ١٢ ، طبع مصر.