بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة
رأى من أميره شيئاً فليصبر ، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلاّمات ميتة جاهلية.
٥ ـ روي عن عبد اللّه بن عمر ، أنّه جاء إلى عبد اللّه بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال : أخرجوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال : إنّي لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدّثك حديثاً سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقوله : من خلع يداً من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.
وقد فسر ابن عمر قول رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بلزوم بيعة يزيد وإطاعته حتى في مسألة الحرة.
٦ ـ روي عن أُمّ سلمة ، أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ستكون أُمراء فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف بريء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع ». قالوا يا رسول اللّه : ألا نقاتلهم؟ قال : « لا ما صلّوا ».
٧ ـ روي عن عوف بن مالك في حديث : قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعته. [١]
وقد أورد ابن الأثير الجزري قسماً من هذه الأحاديث في « جامع الأُصول ». [٢]
٨ ـ روى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ، ويفعلون بما يؤمرون وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع. [٣]
[١] صحيح مسلم : ، باب الأمر بلزوم الجماعة ، وباب حكم من فارق أمر المسلمين ج٦ ص٢٠ ـ ٢٤.
[٢] لاحظ جامع الأُصول : ج ٤ ، الكتاب الرابع في الخلافة والأمارة ، الفصل الخامس ص ٤٥١ الخ.
[٣] السنن الكبرى : ج ٨ ص ١٥٨.