بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٤ - ١ ـ خطبة الإمام أمير المؤمنين (ع)
١ ـ خطبة الإمام أمير المؤمنين (ع)
روى الكليني عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد مرفوعاً قال : كان أمير المؤمنين عليهالسلام جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه [١] ، ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : « أجل يا شيخ ما علوتم تلعة [٢] ولا هبطتم بطن واد إلاّبقضاء من اللّه وقدر. فقال له الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي [٣] يا أمير المؤمنين؟ فقال له : « مه يا شيخ! فواللّه لقد عظّم اللّه الأجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين.
فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين ، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له : « وتظن أنّه كان قضاء حتماً وقدراً لازماً؟ إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي والزجر من اللّه ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ، ولا
[١] جثا يجثوا جثواً وجثياً بضمهما : جلس على ركبتيه وأقام على أطراف أصابعه. والتلعة ما ارتفع من الأرض.
[٢] أي منه أطلب أجر مشقتي.