بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨ - عصارات مدونة من عقائد أهل الحديث
أسفل من بعض. وبين الأرض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام ، وبين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام. والماء فوق السماء السابعة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق الماء. واللّه عزّوجلّ على العرش. وهو يعلم ما في السماوات السبع والأرضين السبع و [ ما ] بينهما وما تحت الثرى ، وما في قعر البحار ومنبت كلّ شعرة ، وكل شجرة ، وكل زرعة ، وكل نبت ، ومسقط كلّ ورقة ، وعدد ذلك وعدد الحصا والرمل والتراب ، ومثاقيل الجبال ، وأعمال العباد وآثارهم ، وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كلّ شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك ، وهو على العرش ، فوق السماء السابعة وعنده حجب من نار ونور وظلمة وماء ، وهو أعلم بها.
فإن احتج مبتدع أو مخالف بقوله تعالى : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِليهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريد ) [١] ، أو بقوله عزّ وجلّ : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) [٢] ، أو بقوله تعالى : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَة إِلاّهُوَ رابِعُهُمْ ) [٣] ونحو هذا من متشابه القرآن.
قيل : إنّما يعني بذلك العلم. لأنّ اللّه تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا ، يعلم ذلك كلّه ، وهو تعالى بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان ، واللّه تعالى على العرش. وللعرش حملة يحملونه. واللّه عزّوجلّ على عرشه.
واللّه تعالى سميع لا يشكّ ، بصير لا يرتاب ، عليم لا يجهل ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل ، حفيظ لا ينسى ، يقظان [٤] لا يسهو ، قريب لا يغفل ، يتكلّم ويسمع وينظر ، ويبصر ويضحك ، ويفرح ويحب ، ويكره ويبغض ، ويرضى ويغضب ويسخط ، ويرحم ويعفو ويعطي ويمنع ، وينزل تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا كيف يشاء ( ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ وَهُوَ
[١] سورة ق : الآية ١٦.
[٢] سورة الحديد : الآية ٤.
[٣] سورة المجادلة : الآية.
[٤] لم ترد هذه الكلمة في الكتاب ولا السنّة. ولعلّ الأولى أن يقال : ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوم ).