بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
يقول : إنّ حماداً كان لا يحفظ وكانوا يقولون إنّها دسّت في كتبه. وقد قيل : إنّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدسّ في كتبه. [١]
٦ ـ قال السيد المرتضى : لما قبض محمد بن سليمان ، وهو والي الكوفة من قبل المنصور ، عبد الكريم بن أبي العوجاء وأحضره للقتل وأيقن بمفارقة الحياة قال : لئن قتلتموني فقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة. [٢]
٧ ـ يقول ابن الجوزي : إنّ عبد الكريم كان ربيباً لحماد بن سلمة وقد دسّ في كتب حماد بن سلمة. [٣]
نرى أنّ المحدّثين يروون باسنادهم عن حماد ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مرفوعاً : رأيت ربي جعداً أمرد عليه حلّة خضراء. وفي رواية أُخرى : إنّ محمّداً رأى ربّه في صورة شاب أمرد ، دونه ستر من لؤلؤ قدميه أو رجليه في خضرة. [٤]
٨ ـ وقال الشيخ محمد زاهد الكوثري المصري في تقديمه على كتاب « الأسماء والصفات » للحافظ أبي بكر البيهقي : إنّ مرويات حماد بن سلمة في الصفات ، تجدها تحتوي على كثير من الأخبار التافهة تتناقلها الرواة طبقة عن طبقة ، مع أنّه قد تزوج نحو مائة امرأة ، من غير أن يولد له ولد منهن ، وقد فعل هذا الزواج والنكاح فعله ، بحيث أصبح في غير حديث « ثابت البناني » لا يميز بين مروياته الأصليّة وبين ما دسّه في كتبه ربيبه ابن أبي العوجاء ، وربيبه الآخر زيد المدعو ب ـ « ابن حماد » ، فضلّ بمروياته الباطلة كثير من البسطاء. ويجد المطالع الكريم نماذج شتّى من أخباره الواهية في باب التوحيد من كتب الموضوعات المبسوطة وفي كتب الرجال ، وفعلت مرويات نعيم بن
[١] ميزان الاعتدال : ج١ص ٥٩٣ ، ومات حماد عام ١٦٧.
[٢] أمالي المرتضي : ج ١ص١٢٧ ـ ١٢٨.
[٣] الموضوعات : ص ٣٧ طبع المدينة ، ولاحظ تهذيب التهذيب : ج ٣ص١١ ـ ١٦.
[٤] ميزان الاعتدال : ج١ص٥٩٣ ـ ٥٩٤ ، وهذه الأساطير المزخرفة من مفتعلات الزنادقة نظراء : ابن أبي العوجاء دسّوها في كتب المحدّثين الإسلاميين ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون.