بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - خاتمة المطاف
إذن فمتى ظهرت هذه المذهبية التي نراها بأُمّ أعيننا اليوم والتي تستثير الخصومات والجدل في كثير من أصقاع العالم الإسلامي ، بل تستثير التنافس والهرج في كثير من بقاع أوروبا حيث يقبل كثير من الأوروبيين على فهم الإسلام ويبدون رغبة في الانتساب إليه؟ [١]
وبعد أن يشير إلى مبدأ ظهور هذه الكلمة ( السلفية ) وسبب ذلك ، وكيف أنّها استخدمت في ذلك الوقت للدعوة إلى السير على خطا المسلمين الأُول في الالتزام بأصل الإسلام في مواجهة الموجة المادية الغربية التي اجتاحت البلاد الإسلامية في أوائل القرن العشرين ، ولكنّها تحولت فيما بعد إلى لقب ، لقب به الوهابيون مذهبهم ، وهم يرون أنّهم دون غيرهم من المسلمين على حقّ ، وأنّهم دون غيرهم الأُمناء على عقيدة السلف ، والمعبرون عن منهجهم في فهم الإسلام وتطبيقه ، وأمّا الآخرون فكفرة ضالّون.
يقول بعد كلّ هذا تحت عنوان : « التمذهب بالسلفية بدعة لم يكن من قبل » :
إذا عرف المسلم نفسه بأنّه ينتمي إلى ذلك المذهب الذي يسمّى اليوم بالسلفية ، فلا ريب أنّه مبتدع ...
فالسلفي اليوم ، كلّ من تمسّك بقائمة من الآراء الاجتهادية المعينة ودافع عنها وسفّه الخارجين عليها ونسبهم إلى الابتداع ، سواء منها ما يتعلق بالأُمور الاعتقادية ، أو الأحكام الفقهية والسلوكية. [٢]
ثمّ أشار الأُستاذ البوطي إلى الآثار الضارة اللاحقة بالأُمّة الإسلامية من جرّاء هذه البدعة ، وما يلازمها من عصبية مقيتة ومواقف متصلّبة وعنيفة. وما أوجدت من مشاكل في الأوساط الإسلامية ... وأشار ـ فيما أشار ـ إلى تهجّم السلفيين على جماعة من المسلمين المجاهدين في سبيل اللّه لا لشيء إلاّ لأنّ السلفيين لا يرتضون بعض أعمالهم المباحة شرعاً.
[١] السلفية مرحلة زمنية : ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.
[٢] نفس المصدر : ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧.