بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - خاتمة المطاف
لقد قامت « الوهابية » المفروضة على الشعب المسلم في الجزيرة العربية باسم « السلفية » بتدمير الآثار الإسلامية وقد ركزت جهودها في هذه الأيّام على محو آثار الإسلام ومعالمه وطمس كلّ أثر ديني حتى المساجد ، مع أنّ مؤسس « الوهابية » ، أعني : « محمد بن عبد الوهاب » ، كان يركز جهوده على هدم القبور فقط لا على هدم كلّ أثر ديني للرسول الأعظم وصحابته المنتجبين ، لكنّ حلفاءه بدأوا في هذه الأيام بالقضاء على الآثار الدينية باسم تطوير البلدين : مكة والمدينة فترى كيف طمست حتى في هذه السنوات الأخيرة ( ١٣٩٦ ـ ١٤٠٨) عشرات من الآثار الإسلامية ومحيت معالمها تحت غطاء توسعة المسجد النبوي ، أو تطوير المدينة وإعمارها ، وكأنّ التطوير يتوقف على التدمير ولا يجتمع مع حفظ تلك الآثار في مكانها ، ولا نشكّ نحن وكلّ متحرق على الحقّ والحقيقة أنّها مؤامرة شيطانية على الإسلام وأهله.
والعجب أنّ « السعوديين » يقومون بهذا العمل باسم الاقتداء بالسلف مع أنّ السلف في القرون السابقة فرضوا على أنفسهم رعايتها ، فإنّ الحكام ـ الذين تعاقبوا على مسند الحكم في الحجاز عدا يزيد ـ فرضوا على أنفسهم حفظها ورعايتها غير أنّها في هذه الأيام ، كأنّها أصبحت ملكاً صرفاً لآل سعود ، وكأنّها ليست آثاراً إسلامية ولا تخص مليار مسلم فضلاً عن الأجيال اللاحقة ، ولو نظر المسلم في تاريخ الآثار الإسلامية قبل استيلاء « السعوديين » عليها لوجد جميع الآثار تتمتع بأفضل عناية ورعاية من جانب السلف. فما معنى هذه السلفية التي تتبعض في مفهومها فيؤخذ منها شيء ويترك منها شيء؟! يقولون : « نؤمن ببعض ونكفر ببعض ».
وفي الوقت الذي تحرص فيه الدول المتحضّرة على إحياء أمجادها وتراثها ، وتتعهد بإنشاء كليات ومعاهد ومؤسسات ومتاحف لحفظ الآثار وصيانتها ـ في هذا الوقت نفسه ـ تعمد السعودية إلى القضاء على أنفس الآثار الإسلامية وأعزها على كلّ مسلم.
والعجب العجاب أنّ هؤلاء يدّمرون بيوت بني هاشم وبيت الإمام