بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - عن نظرية الاختيار
آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرجَ أبَوَيْكُمْ مِنَ الجِنَّةِ ). [١] وليس للشيطان عليهم سلطان إلاّ ليعلم من يؤمن بالآخرة ممّن هو منها في شك. وبعث اللّه الرسول نوراً ورحمة فقال : ( اسْتَجِيُبوا للّهِ وللرّسُولِ ) [٢] وقال : ( اسْتَجِيبُوا لرَبِّكُم ) [٣] وقال : ( أَجِيبُوا داعِيَ اللّهِ ) [٤] و ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاتَّبِعُوه ) [٥] وقال : ( وَما كُنّا مُعذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [٦] فكيف يفعل ذلك ثمّ يعميهم عن القبول. وقال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ ) [٧] وينهى عمّا أمر به الشيطان قال في الشيطان : ( يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصحابِ السَّعِيرِ ) [٨] فمن أجاب الشيطان كان من حزبه ، فلو كان كما قال الجاهلون لكان إبليس أصوب من الأنبياء عليهمالسلام إذ دعاؤه إلى إرادة اللّه تعالى وقضائه ، ودعت الأنبياء إلى خلاف ذلك ، وإلى ما علموا أنّ اللّه قد حال بينهم وبينه.
وقال القوم فيمن أسخط اللّه : إنّ الله جبلهم على إسخاطه ، وكيف يسخط أن عملوا بقضائه عليهم وإرادته ، واللّه يقول : ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَدَاكَ ) [٩] وهؤلاء الجهّال يقولون : إنّ الله قدّمه وما أضلّهم سواه : ( لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ولو شاءَ اللّهُ ما فَعَلُوهُ ) [١٠] فلو كان الأمر كما زعموا ، لكان الدعاء والأمر لا تأثير له ، لأنّ الأمر مفروغ منه ، لكن التأويل على غير ما قالوه وقد قال تعالى : ( ذلِكَ يَوٌم مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذلِكَ
[١] سورة الأعراف : الاية ٢٧.
[٢] سورة الأنفال : الاية ٢٤.
[٣] سورة الشورى : الاية ٤٧.
[٤] سورة الأحقاف : الاية ٣١.
[٥] سورة الأنعام : الاية ١٥٣.
[٦] سورة الإسراء : الاية ١٥.
[٧] سورة النحل : الاية ٩٠.
[٨] سورة فاطر : الاية ٦.
[٩] سورة الحج : الاية ١٠.
[١٠] سورة الأنعام : الاية ١٣٧.