بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
لأنّه هو الذي حول نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب ( الملك لمن غلب ) ولولا ذلك لعمّ الإسلام العالم كلّه ، ولكنّا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عرباً مسلمين. [١]
هذا خال المؤمنين ومن يترحّم عليه خطباء الجمعة والجماعة ، فكيف حال غيره؟! أضف إليه ما له من الموبقات والمهلكات ممّا لا يمكن لأحد إنكاره.
والاعتذار منه في تبرير أعماله القاسية باجتهاده في ما ناء به وباء بإثمه من حروب دامية وإزهاق نفوس بريئة تعد بالآلاف المؤلّفة ، ليس إلاّ ضلالة وخداعاً للعقل ، فإنّه اجتهاد على خلاف ما يريده اللّه وضدّ رسوله ، وإلاّ يصحّ أن يعد جميع المناوئين للإسلام مجتهدين في صدر الإسلام ومؤخّره.
هذا مجمل القول في هذا الأصل الذي اتّخذه أصحاب الحديث أصلاً من أُصول الإسلام ثمّ أدخله الأشعري في الأُصول التي يتبنّاها أكثر أهل السنّة والجماعة.
التعذير التافه أو أسطورة الاجتهادوما أتفه قول من يريد تبرير عمل هؤلاء بالاجتهاد ، وأنّهم كانوا مجتهدين في أعمالهم وأفعالهم ، أفهل يصحّ تبرير عمل القتل والفتك والخروج على الإمام المفترض طاعته ، بالاجتهاد؟! ولو صحّ هذا الاجتهاد ( ولن يصحّ أبداً ) لصحّ عن كلّ من خالف الحقّ وحالف الباطل من اليهود وإلنصارى وغيرهم من الطغام اللئام.
أي قيمة للاجتهاد في قبال النص وصريح السنّة النبوية وإجماع الأُمّة؟! أي قيمة للاجتهاد الذي أباح دماء المسلمين ودمّر كيانهم وشقّ عصاهم وفك عرى وحدتهم ، أي ، وأي ، وأي؟!
إنّ القائلين بعدالة الصحابة يتمسّكون بما يروون عن النبي أنّه قال : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم ». [٢] غير أنّ متن الحديث يكذب صدوره عن
[١] تفسير المنار : ج ١١ص ٢٦٩ في تفسير سورة يونس.
[٢] جامع الأُصول : ج ٩ص ٤١٠ رقم الحديث ٦٣٥٩ ، كتاب الفضائل.