بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣ - خاتمة المطاف
النظرات المتباعدة بل المتناقضة كلّها حقّاً وصواباً ، ولوجب المصير دون أي تردد إلى رأي المصوبة.
وعن إمكانية طروء الخطأ على مواقف السلف يقول : إنّ اقتداءنا بالسلف لا يجوز أن يكون بواقعهم الذي عاشوه من حيث إنّهم أشخاص من البشر يجوز عليهم كلّ أنواع الخطأ والسهو والنسيان ، فإنّهم من هذا الجانب بشر مثلنا لا يمتازون عن سائر المسلمين بشيء. [١]
من هنا يرى أنّ على الأُمّة إذا أرادت أن تصل إلى الحقيقة الإسلامية في مجال العقيدة والسلوك أن تتبع منهجاً في هذا المجال لا أن تكتفي بمجرّد اتباع السلف بشكل مطلق ، فيقول في هذا الصدد :
إنّ الإنسان لكي يمارس الإسلام يقيناً وسلوكاً لابدّ أن يجتاز المراحل الثلاث التالية :
أ. التأكّد من صحّة النصوص الواردة والمنقولة عن فم سيدنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم قرآناً كانت هذه النصوص أم حديثاً ، بحيث ينتهي إلى يقين بأنّها موصولة النسب إليه ، وليست متقوّلة عليه.
ب. الوقوف بدقة على ما تتضمنه وتعينه تلك النصوص بحيث يطمئن إلى ما يعنيه ويقصده صاحب تلك النصوص منها.
ج. عرض حصيلة تلك المعاني والمقاصد التي وقف عليها وتأكد منها ، على موازين المنطق والعقل ( ونعني بالمنطق هنا قواعد الدراية والمعرفة عموماً ) لتمحيصها ومعرفة موقف العقل منها. [٢]
وعندما شرح البند الأوّل والعلّة الموجبة له يشير إلى ما تعرض له الحديث النبوي على يد الوضّاعين والزنادقة ، ويشير إلى أقسام الحديث من متواتر وصحيح وضعيف ، ممّا يجعلنا نتحفظ تجاه النصوص ، ولا نقدم على الأخذ بها
[١] السلفية مرحلة زمنية : ص ٥٥ ـ ٥٦.
[٢] نفس المصدر : ص ٦٣.