بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
رواية الصحابي عن التابعي وهو نادر عزيز ، وحدّث عنه أيضاً أسلم مولى عمر وتبيع الحميري ابن امرأة كعب.
وروى عنه عدّة من التابعين كعطاء بن يسار وغيره مرسلاً.
وقع له رواية في سنن أبي داود والترمذي والنسائي. [١]
ترى الذهبي أيضاً في كتابه « تذكرة الحفاظ » يعرفه بأنّه من أوعية العلم. [٢]
ومعنى ذلك أنّ الصحابة كانوا يعتقدون أنّه من محال العلم والفضل ، ولهذا السبب أخذ عنه الصحابة وغيرهم. وعندئذ يسأل : إذا أخذ عنه الصحابة وغيرهم على أنّه من أوعية العلم ، فما هو ذاك الذي أخذوه عنه؟ هل أخذوا عنه سوى الإسرائيليات المحرّفة والكاذبة؟ فإنّه لم يكن عنده ـ على فرض كونه صادقاً ـ سوى تلك الأساطير والقصص الموهومة. فهل تسعد أُمّة أخذت معالم دينها عن المحدّث اليهودي ، المعتمد على الكتب المحرفة بنص القرآن الكريم؟! ولكن كما قلنا ، هذا الفرض مبني على كونه صادقاً ، أمّا إذا كان كاذباً فالخطب أفدح وأجل ، ولا يقارن بشيء.
والمطالع الكريم في مروياته يقف على أنّه يركز على القول بأمرين : التجسيم والرؤية ، وقد اتخذهما أهل الحديث والحنابلة من الآثار الصحيحة ، فبنوا عليهما العقائد الإسلامية وكفروا المخالف ، وإليك كلا الأمرين :
[١] سير أعلام النبلاء : ج ٣ص٤٨٩ ولاحظ تفسير ابن كثير : ج٣ص٣٣٩ سورة النمل حيث قال : ـ بعد ما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان ـ : والأقرب في مثل هذه السياقات أنّها متلقاة عن أهل الكتاب ، ممّا وجد في صحفهم كروايات كعب ووهب ، سامحهما اللّه تعالى في ما نقلاه إلى هذه الأُمّة ، من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ممّا كان وما لم يكن ، وممّاحرف وبدل ونسخ ، وقد أغنانا اللّه سبحانه عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنفع وأوضح وأبلغ.
[٢] تذكرة الحفاظ : ج١ص٥٢.