بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
سنته ، ثمّ تقول : اقتلوا نعثلاً قتل اللّه نعثلاً ، ثمّ لم ترض بذلك حتى قالت : أشهد أنّ عثمان جيفة على الصراط غداً.
٢ ـ هذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ، ادّعي عليه الزنا وشهد عليه قوم بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال وباطل بحجّة أنّ هذا صحابي من صحابة رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يجوز عليه الزنا ، كما أنّ عمر لم ينكر على الشهود ولم يقل لهم : ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك ، فإنّ اللّه تعالى قد أوجب الإمساك عن مساوئ أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وأوجب الستر عليهم ، وهلاّ تركتموه لرسول اللّه في قوله : « دعوا لي أصحابي » بل ما رأينا عمر إلاّ قد انتصب لسماع الدعوى وإقامة الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ذهب ربعك ، يا مغيرة ذهب نصفك ، يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك ، حتى اضطرب الرابع فجلد الثلاثة.و هلاّ قال المغيرة لعمر : كيف تسمع فيَّ قول هؤلاء وليسوا من الصحابة وأنا من الصحابة ورسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم! ما رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم اللّه تعالى.
٣ ـ وهاهنا ، من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، كقدامة بن مظعون ، لمّا شرب الخمر في أيّام عمر ، فأقام عليه الحدّ ، وهو رجل من علية الصحابة ، ومن أهل بدر المشهود لهم بالجنة; فلم يرد عمر الشهادة ولا درأ عنه الحدّ بحجّة أنّه بدري ، ولا قال قد نهى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذكر مساوئ الصحابة ، وقد ضرب عمر أيضاً ابنه حداً فمات ، وكان ممّن عاصر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحدّ عليه.
٤ ـ كيف يصحّ أن يقول رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم؟! لأنّ هذا يوجب أن يكون أهل الشام في صفين على هدى ، وأن يكون أهل العراق أيضاً على هدى ، وأن يكون قاتل عمار بن ياسر مهتدياً ، وقد صحّ الخبر الصحيح أنّه ( صلَّى الله عليه وآله