بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - فسح المجال للأحبار والرهبان للتحدّث عن العهدين
حماد مثل ذلك ، بل تحمّسه البالغ أدّى به إلى التجسيم ، كما وقع ذلك لشيخ شيخه مقاتل بن سليمان ، وتجد آثار الضرر الوبيل في مروياتهما في كتب الرواة الذين كانوا يتقلّدونها من غير معرفة منهم لما في هذه الكتب ككتاب « الاستقامة » لخشيش بن أصرم ، والكتب التي تسمّى ب ـ « السنّة » لعبد اللّه ( ابن أحمد بن حنبل ) وللخلال ، و « التوحيد » لابن خزيمة وغيرهم ممّا تجد فيها ما ينبذه الشرع والعقل ، ولا سيما كتاب « النقض » لعثمان بن سعيد الدارمي السجزيّ المجسّم فإنّه أوّل من اجترأ بالقول « إنّ اللّه لو شاء لاستقرّ على ظهر بعوضة فاستقلّت به بقدرته فكيف على عرش عظيم » هذا بعض ما لعب به أعداء الإسلام في أُصول الدين. [١] ولا يقصر عنها كتاب « العلو » للذهبي.
٩ ـ وقال الدكتور أحمد أمين : اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه ، وكعب الأحبار ، وعبد اللّه بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات رووا عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأساً من أن يقصوها بجانب آيات القرآن ، فكانت منبعاً من منابع التضخيم. [٢]
١٠ ـ قال أبو رية : لما قويت شوكة الدعوة المحمدية ، واشتد ساعدها ، وتحطمت أمامها كل قوة تنازعها ، لم ير من كانوا يقفون أمامها ، ويصدون عن سبيلها ، إلاّ أن يكيدوا لها عن طريق الحيلة والخداع ، بعد أن عجزوا عن النيل منها بعدد القوة والنزاع. ولما كان أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ، لم يجدوا بدّاً من أن يستعينوا بالمكر ، ويتوسّلوا بالدهاء ، لكي يصلوا إلى ما يبتغون ، فهداهم المكر اليهودي إلى أن يتظاهروا بالإسلام ، ويطووا نفوسهم على دينهم ، حتى يخفى كيدهم ، ويجوز على المسلمين مكرهم. [٣]
أو ليس ذلك الاستغلال والسيطرة على عقول المسلمين ، هو نتيجة
[١] نظرة في كتاب « الأسماء والصفات » للبيهقي مقدمة الشيخ محمد زاهد الكوثري : ص ٥ ، وقال بمقالة السجزي ابن تيمية في كتابه « غوث العباد » المطبوع بمصر مطبعة الحلبي عام ١٣٥١.
[٢] ضحى الإسلام : ج ٢ص١٣٩.
[٣] أضواء على السنّة المحمدية : ص ١٣٧.