بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - نظرة في كتب أهل الحديث
الفصل الخامس
نظرة في كتب أهل الحديث
( الحنابلة والحشوية )
لا نقاش في أنّ الحديث النبوي حجّة إلهية كالقرآن الكريم ولا يعدل المسلم المؤمن عنهما إلى غيرهما ، فالكتاب معجزة خالدة واللفظ والمعنى منه سبحانه ، وأمّا السنّة فلفظها للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمفاد والمضمون منه سبحانه. فلا فرق بين قوله تعالى : ( فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم ) [١] وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « الصلح جائز بين المسلمين ». [٢] كما لا فرق بين قوله سبحانه : ( فَتَيمَّمُوا صَعيداً طَيّباً ) [٣] وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين ». [٤]
فالمسلم المؤمن باللّه وكتابه ورسالة نبيه لا يفرّق بين كتابه تعالى وكلامه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما لا يفرق بين قوله وفعله ، بين إشارته وتقريره ، فكلّ حجّة إلهية يجب العمل على وفقه ولا يكون المسلم مسلماً إلاّ إذا استسلم في هذه المجالات كلّها. قال سبحانه : ( يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا
[١] سورة الحجرات : الآية ١٠.
[٢] التاج الجامع للأُصول : ج٢ص٢٠٢ ، رواه الترمذي وأبو داود والبخاري.
[٣] سورة المائدة : الآية٦.
[٤] سنن الترمذي : ج ١ص٢١٢ باب ما جاء في التيمم للجنب.