بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١ - في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
الفصل الرابع
في معنى القدرية والمعتزلة والرافضة والحشوية
إنّ كتب الملل والنحل مشحونة باصطلاحات يستخدمونها في التعبير عن الفرق ويعبرون عن أكثرهم بإدخال ياء النسبة إلى أصحاب الرأي ، غير أنّ هناك اصطلاحات اختلفوا في معناها أو وقع لهم الاشتباه في تفسيرها ، فلنذكر هاهنا القسم الأخير :
١ ـ القدرية
قد تداول استعمال لفظ القدرية في علمي الملل والكلام ، فأصحاب الحديث كإمام الحنابلة ومتكلّمي الأشاعرة يطلقونها ويريدون منها « نفاة القدر ومنكريه » بينما تستعملها المعتزلة في مثبتي القدر والمقرين به ، وكلّ من الطائفتين ينزجر من الوصمة بها ويفر منها فرار المزكوم من المسك ; وذلك لما رواه أبو داود في سننه ، والترمذي في صحيحه ، من روايات في ذم القدرية والقدح فيهم. وإليك بيانها :
١ ـ عبد اللّه بن عمر : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : القدرية مجوس هذه الأُمّة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم.
٢ ـ عبد اللّه بن عباس : إنّ النبي قال : لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم. [١]
[١] أي لا تحاكموهم وتناظروهم ولا تجادلوهم. وفي المصدر عمر بن الخطاب مكان « عبد اللّه بن عباس ».