بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - الاجتهاد في مقابل النص
من أدرك صحبة النبي شهراً أو أقلّ ومع ذلك أعرضوا عن أهل بيته وعترته وهم أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، وما هذا إلاّ اجتهاد في مقابل النصّ.
وأمّا المذاهب الفقهية التي أُسّست في ظل هذا العامل فحدث عنها ولا حرج ، ويكفي في ذلك المراجعة إلى الكتب الفقهية في المسائل التالية :
١ ـ إسقاط سهم المؤلّفة قلوبهم من الزكاة مع النص عليه في محكم الذكر.
٢ ـ إسقاط سهم ذوي القربى من الخمس بوفاة رسول اللّه مع النصّ عليه في محكمات الفرقان وصحاح السنن.
٣ ـ الحكم بعدم توريث الأنبياء مع ما في الذكرالحكيم من النصوص الصريحة في توريثهم.
٤ ـ النهي عن متعة الحجّ مع النصّ الوارد عليها في الآية (١٩٦) من سورة البقرة.
٥ ـ النهي عن متعة النساء مع النصّ عليه في محكم الذكر وصحاح الروايات.
٦ ـ إسقاط « حي على خير العمل » من الأذان والإقامة مع كونه جزءاً من كلّ منهما.
إلى غير ذلك من الموارد التي جمعها العلاّمة الأكبر السيد شرف الدين العاملي ( المتوفّى ١٣٧٧ ) في كتابه « النص والاجتهاد » وهو من الكتب الممتعة في ذلك الموضوع وفي آخر الكتاب فصل جمع فيه نصوص الإمامة المتوالية من مبدأ أمر الرسول إلى انتهاء عمره الشريف.
* * *
( ثُمَّ أَورَثنا الكِتابَ الَّذينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسهِِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّه ذلِكَ هُوَ الفَضْلُ الْكَبير ).
(فاطر : ٣٢)