بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - عن نظرية الاختيار
وَتَقواها ). [١] أي بيّن لها ما تأتي وما تذر ثمّ قال : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها ). [٢] فلو كان هو الذي دسّاها ما كان ليخيب نفسه ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ، وقوله تعالى : ( رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لنَا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعفاً فِي النّار ). [٣]
فلو كان اللّه هو الذي قدّم لهم الشر ، ما قال ذلك ، وقال تعالى : ( رَبّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا ) [٤]. فالكبراء أضلّوهم دون اللّه تعالى ، بل قال تعالى : ( إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً ) [٥] ( وَمَنْ شَكَرَ فَإِنّما يَشْكُرُلِنَفْسِهِ ) [٦]. وقال : ( وَأَضلَّ فِرعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدَى ). [٧] وقال تعالى : ( وما أضَلَّنا إلاّ المُجْرِمُون ) [٨]. ( وأضَلَّهُمُ السّامِرِي ) [٩]. ( إنَّ الشيطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) [١٠]. ( فَزَيَّنَ لَهُمُ الشّيطانُ أعْمَالَهُم ). [١١] وقال : ( وإمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحبُّوا العَمى عََلى الهُدى ) [١٢] فكان بدو الهدى من اللّه واستحبابهم العمى بأهوائهم وظلم آدم نفسه ، ولم يظلمه ربّه فقال : ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) [١٣]. وقال موسى : ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيطانِ إنّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين ) [١٤]. فغواه أهل الجهل وقالوا : ( فَإِنَّ
[١] سورة الشمس : الاية ٧ و ٨.
[٢] سورة الشمس : الاية ٩ و ١٠.
[٣] سورة ص : الاية ٦١.
[٤] سورة الأحزاب : الاية ٦٧.
[٥] سورة الإنسان : الاية ٣.
[٦] سورة النمل : الاية ٤٠.
[٧] سورة طه : الاية ٧٩.
[٨] سورة الشعراء : الاية ٩٩.
[٩] سورة طه : الاية ٨٥.
[١٠] سورة الإسراء : الاية ٥٣.
[١١] سورة النحل : الاية ٦٣.
[١٢] سورة فصلت : الاية ١٧.
[١٣] سورة الأعراف : الاية ٢٣.
[١٤] سورة القصص : الاية ١٥.