بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدّث عنه
لب. فمثلاً روى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لا تكتبوا عنّي ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه ». [١]
وفي رواية : إنّهم استأذنوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكتبوا عنه فلم يأذنهم. [٢]
وفي مسند أحمد أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى أن نكتب شيئاً من حديثه [٣]. وأيضاً ورد في مسند أحمد عن أبي هريرة أنّه قال : « كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي ، فخرج علينا فقال : « ما هذا تكتبون »؟ فقلنا : ما نسمع منك ، فقال : « أكتاب مع كتاب اللّه؟ » فقلنا : ما نسمع. فقال : « اكتبوا كتاب اللّه ، امحضوا كتاب اللّه ، أكتاب غير كتاب اللّه ، امحضوا أو خلصوه ». قال : فجعلنا ما كتبنا في صعيد واحد ثمّ أحرقناه بالنار ». [٤]
ثمّ إنّ القوم لم يكتفوا بما نسبوه إلى النبي في مجال كتابة الحديث ، بل ذكروا هناك أحاديث موقوفة على الصحابة والتابعين تنتهي إلى الشخصيات البارزة : كأبي سعيد الخدري ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيدة ، وإدريس بن أبي إدريس ، ومغيرة بن إبراهيم ، إلى غير ذلك. [٥]
وروى عروة بن الزبير أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فأشاروا عليه أن يكتبها فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهراً ، ثمّ أصبح يوماً وقد عزم اللّه له ، فقال : إنّي كنت أردت أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء
[١] سنن الدارمي : ج١ ص١١٩ مسند أحمد : ج ٣ص١٢.
[٢] سنن الدارمي : ج ١ص١١٩.
[٣] مسند أحمد : ج ٥ص١٨٢.
[٤] مسند أحمد : ج ٣ص١٢.
[٥] جمع الخطيب في « تقييد العلم » : ص٢٩ ـ ٢٨ ، الروايات المنسوبة إلى النبي والموقوفة على الصحابة والتابعين.