بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - عن نظرية الاختيار
شَيْء ) [١] مكذباً لهم : ( كَذلِكَ كَذَّبَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا ) [٢] ، فنعوذ باللّه ممن ألحق باللّه الكذب. وجعلوا القضاء والقدر معذرة ، وكيف يصحّ ذلك مع قوله : ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالمين ) [٣] ؟! وكيف يصحّ أن يقول : ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيّئَة فَمِنْ نَفْسَكَ ) [٤] ؟! أي العقوبة التي أصابتك هي من قبل نفسك بعملك. ولو شاء تعالى أن يأخذهم بالعقوبة من دون معصية لقدر على ذلك ، لكنّه رؤوف رحيم. ولذلك أرسل موسى إلى فرعون وقد قال : ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إله غَيْرِي ) [٥] فقال : ( فَقُولا لَهُ قَولاً لََيِّنَاً ) [٦] وقال : ( اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنّهُ طَغَى ) [٧] ( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزكّى ) [٨] وقال : ( وَلَقَدْ أَخذنا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنينَ وَنَقْص مِنَ الثَّمراتِ لَعلَّهُمْ يَذَّكَّرون ) [٩] فيتوبون ، فلمّا لجّوا في كفرهم بعد ذلك الأمر والترغيب إلى طاعته ، أخذهم بما فعلوا.
قال : ثمّ انظر أيّها الأمير ، كيف صنيعه لمن أطاع فقال : ( إلاّقَوْمَ يُونُسَ لمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الخِزْيِ فِي الحَياةِ الدُّنيا ومَتَّعْناهُمْ إلى حِين ) [١٠] ، ( ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتُّّقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ ) [١١] ، ( ولو أنّهُمْ أقامُوا التوراةَ والإنجيَل ) [١٢] ، وقال موسى : ( ادْخُلُوا الأرضَ المُقَدَّسَةَ الّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلَى أدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) [١٣] ، وقال : ( فَلَمّا عَتَوْا عَنمّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنا
[١] سورة الأنعام : الاية ١٤٨.
[٢] سورة الأنعام : الاية ١٤٨.
[٣] سورة الزخرف : الاية ٧٦.
[٤] سورة النساء : الاية ٧٩.
[٥] سورة القصص : الاية ٣٨.
[٦] سورة طه : الاية ٤٤.
[٧] سورة طه : الاية ٢٤.
[٨] سورة النازعات : الاية ١٨.
[٩] سورة الأعراف : الاية ١٣٠.
[١٠] سورة يونس : الاية ٩٨.
[١١] سورة الأعراف : الاية ٩٦.
[١٢] سورة المائدة : الاية ٦٦.
[١٣] سورة المائدة : الاية ٢١.