بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٤ - نظرة في كتب أهل الحديث
قال ابن كثير في حوادث سنة ٤٦٠ : وفي يوم النصف من جمادى الآخرة قرأ « الاعتقاد القادري » الذي فيه مذهب أهل السنّة وإلإنكار على أهل البدع. وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري المحدّث كتاب « التوحيد »لابن خزيمة على الجماعة الحاضرين ، وذكر بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الفقهاء وأهل الكلام ، واعترفوا بالموافقة. [١]
هذا ، وبمرور الزمن وعلى أثر تفتح العقول أفلت شمس كتاب التوحيد وشطب المفكّرون من الأشاعرة على ما فيه. يقول الرازي في هذا الصدد عند تفسير قوله سبحانه ( ليس كمثله شيء ) : « واعلم أنّ محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه ب ـ « التوحيد » وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها. وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات ، لأنّه كان رجلاً مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل. [٢]
هذا ، ولو أنّ الرازي وقف على ما في تعاليم الأشاعرة من الجبر الملتوي في مقابل الجبر الصريح كما سيبين ، والتجسيم والتشبيه الخفيين ، لما اتخذ المذهب الأشعري ـ الذي هو أحد وجهي العملةوالوجه الآخر هو عقيدة أهل الحديث ـ لنفسه شعاراً ، ولما حماهم بحماس.
يقول الدكتور أحمد أمين : وفي رأيي لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي وقد أعجزهم التسليم وشلّهم الجبر ، وقعد بهم التواكل. [٣]
والصحيح أن يقال : لو سادتهم الحرية في البحث والاستماع واتّباع الأحسن لكان موقفهم غير هذا.
[١] البداية والنهاية : ج١٢ص٩٦.
[٢] تفسير الإمام الرازي : ج ٢٧ص١٥٠.
[٣] ضحى الإسلام : ج ٣ص٧٠.