بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - نظرة في كتب أهل الحديث
ولأجل أن يقف القارئ على بعض ما في هذه الكتب من الأحاديث المزورة التي تخالف الذكر الحكيم وتناقض العقل والفطرة ، نأتي بنماذج مما ورد في الكتابين التاليين :
١ ـ « السنّة » لأحمد بن حنبل الذي رواه عنه ابنه عبداللّه.
٢ ـ التوحيد لابن خزيمة.
وهؤلاء وإن كانوا يتلون قوله سبحانه : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء ) ولكنّهم يروون أحاديث تثبت للربّ سبحانه آلاف الأمثال وإلأشباه.
نعم ، يقول ابن خزيمة : إنّا نثبت للّه ما أثبته اللّه لنفسه ونقر بذلك بألسنتنا ونصدق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين ، وعز ربّنا عن أن نشبهه بالمخلوقين. [١]
لكن هذه ا لعبارة اتخذها واجهة لتبرير نقل الروايات الصريحة في التجسيم والجهة ، ولا تتحمل تلك الروايات هذا التأويل الذي لهج به ابن خزيمة وأبناء جلدته.
وهذا كتاب السنة لإمام الحنابلة وقد رواه عنه ابنه تجد فيه أحاديث تعرب عن أنّ للّه سبحانه ضحكاً وأصبعاً ويداً وذراعين ووجهاً ، التي يتبادر منها البدع اليهودية والمسيحية.
وما نذكره هنا إنّما هو نماذج ممّا ورد في الكتابين المذكورين ، والسابر فيهما يجد أضعاف أمثاله ، وأكثر هذه الأحاديث قد أخرجت في الصحاح والسنن.
إنّ كتاب « التوحيد » لابن خزيمة قد وقع مورد القبول عند أهل الحديث والحنابلة ، كيف ، وقد جمع الأحاديث من هنا وهناك وحشاها في كتابه من غير فحص ولا تنقيب ، وهذه كانت المنية الكبرى للحنابلة في تلك العصور. ولأجل ذلك صار الكتاب يقرأ على العلماء والفضلاء حتى يتخذوه ميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل ، ولا يتخلف أحد عن الاعتراف بما جاء فيه.
[١] التوحيد لابن خزيمة ص ١١.