بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - المنع عن كتابة الحديث وتدوينه بل التحدّث عنه
أبداً. [١]
وروى ابن جرير أنّ الخليفة عمر بن الخطاب كان كلّما أرسل حاكماً أو والياً إلى قطر أو بلد ، يوصيه في جملة ما يوصيه : جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم. [٢]
وكان عمر قد شيع قرظة بن كعب الأنصاري ومن معه إلى « صرار » على ثلاثة أميال من المدينة ، وأظهر لهم أنّ مشايعته لهم إنّما كانت لأجل الوصية بهذا الأمر ، وقال لهم ذلك القول.
قال قرظة بن كعب الأنصاري : أردنا الكوفة ، فشيّعنا عمر إلى « صرار » فتوضأ فغسل مرتين ، وقال : تدرون لم شيعتكم؟ فقلنا : نعم ، نحن أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن ، وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه ، وامضوا وأنا شريككم. [٣]
وقد حفظ التاريخ أنّ الخليفة قال لأبي ذر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي الدرداء : ما هذا الحديث الذي تفشون عن محمّد ؟!. [٤]
وذكر الخطيب في « تقييد العلم » عن القاسم بن محمد : أنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّ في أيدي الناس كتباً ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيّها الناس إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى اللّه ، أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلاّ أتاني به فأرى فيه رأيي. قال فظنوا أنّه يريد ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب. [٥]
[١] تقييد العلم : ص ٤٩.
[٢] تاريخ الطبري : ج٣ص٢٧٣ ، طبعة الأعلمي بالأُفست.
[٣] طبقات ابن سعد : ج٦ص٧ المستدرك للحاكم : ج ١ص١٠٢.
[٤] كنز العمال : ج ١٠ص٢٩٣ ح ٢٩٤٧٩.
[٥] تقييد العلم : ص ٥٢.