قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٣
فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى الله، وينهاهم عن الشرك بالله تعالى وظلم الناس، ويخوفهم بالعذاب، فلجوا، وكانوا يسكنون احقاف الرمال، وانه لم يكن امه اكثر من عاد ولا اشد منهم بطشا. فلما راوا الريح قد اقبلت عليهم قالوا لهود: اتخوفنا بالريح ؟ فجمعوا ذراريهم واموالهم في شعب من تلك الشعاب، ثم قاموا على باب ذلك الشعب يردون الريح عن اموالهم واهاليهم، فدخلت الريح من تحت ارجلهم بينهم وبين الارض حتى قلعتهم، فهبت بهم صعدا، ثم رمت بهم من الجو، ثم رمت بهم الريح في البحر، وسلط الله عليهم الذر فدخلت في مسامعهم، و جاءهم من الذر ما لا يطاق قبل ان ياخذهم الريح، فسيرهم من بلادهم، وحال بينهم وبين مرادهم حتى اتاهم الله (١). وقد كان سخر لهم من قطع الجبال والصخور والعمد والقوه على ذلك والعمل به شيئا (٢) لم يسخره لاحد كان قبلهم ولا بعدهم وانما سميت " ذات العماد " من اجل انهم يسلخون العمد من الجبال، فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه منه من اسفله إلى اعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون فوقها القصور وقد كانوا ينصبون تلك العمد اعلاما في الارض على قوارع الطريق، وكان كثرتهم بالدهنا ويبرين وعالج إلى اليمن إلى حضرموت (٣). ٨٢ - وسال وهب عن هود: اكان أبا اليمن (٤) الذي ولدهم ؟ فقال لا، ولكنهم اخو اليمن الذي في التوراه تنسب إلى نوح عليه السلام، فلما كانت العصبية بين العرب وفخرت مضر بابيها اسماعيل ادعت اليمن هودا أبا ليكون لهم أبا ووالدا (٥) من الانبياء، وليس بابيهم ولكنه اخوهم (٦). ١ - في ق ٣: حتى أبادهم الله، وفي البحار: وحال بينهم وبين موادهم حتى أتاهم الله. ٢ - في ق ٣: شئ. ٣ - بحار الانوار ١١ / ٢٥٧ - ٣٥٨، برقم: ١٥. ٤ - في ق ١ وق ٢ وق ٤ وق ٥: أكان باليمن. ٥ - في البحار: ليكون لهم أب وولد. ٦ - في ق ٣ والبحار: ولكنه أخو اليمن. (*)