قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٢
أو من هذا عناقيد فتفطر عليه ؟ فقال: سبحان الله ادعوك إلى مالى فتابي، فكيف تدعوني إلى مال الغير ؟ ثم قال ادريس عليه السلام: قد صحبتني واحسنت فيما بينى وبينك من انت ؟ قال: انا ملك الموت قال ادريس: لي اليك حاجه فقال: وما هي ؟ قال: تصعد بي إلى السماء فاستاذن ملك الموت ربه في ذلك، فاذن له فحمله على جناحه فصعد به إلى السماء. ثم قال له ادريس عليه السلام: ان لي اليك حاجه اخرى قال: وما هي ؟ قال: بلغني من الموت شده فاحب ان تذيقني (١) منه طرفا فانظر هو كما بلغني ؟ فاستاذن ربه له، فاخذ بنفسه ساعة ثم خلى عنه فقال له: كيف رأيت (٢) ؟ قال: بلغني عنه شده، وانه لاشد مما بلغني (٣) و لي اليك حاجه اخرى ترينى النار، فاستاذن ملك الموت صاحب النار، ففتح له، فلما رآها ادريس عليه السلام سقط مغشيا عليه. ثم قال له: لي اليك حاجه اخرى ترينى الجنة، فاستاذن ملك الموت خازن الجنة فدخلها فلما نظر إليها قال، يا ملك الموت ما كنت لاخرج منها ان الله تعالى يقول: (كل نفس ذائقه الموت) وقد ذقته ويقول: (وان منكم الا واردها) و قد وردتها ويقول في الجنة: (وما هم بخارجين منها) (٤). ٦١ - وبالاسناد المتقدم عن وهب بن منبه: ان ادريس عليه السلام كان رجلا طويلا ضخم البطن، عظيم الصدر، قليل الصوت، رقيق المنطق، قريب الخطا إذا مشى، وانما سمى ادريس لكثره ما يدرس من كلام الله تعالى، وهو بين اظهر قومه يدعوهم إلى عباده الله، فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد، حتى صاروا سبعه وسبعين، إلى ان صاروا سبعمائة ثم بلغوا الفا، فاختار منهم سبعه، فقال لهم: تعالوا فليدع بعضنا وليؤمن بقيتنا، ثم رفعوا ايديهم إلى السماء فنباه الله ودل (٥) على عبادته، فلم يزالوا يعبدون الله حتى رفع الله تعالى ادريس عليه السلام إلى ١ - في ق ٣: تذوقني. ٢ - في ق ١: رأيته. ٣ - وفي ق ٣: وأنه أشد مما بلغني، وفي ٤: وأنه لاشد مما يتلغني. ٤ - بحار الانوار ١١ / ٢٧٨ - ٢٧٩، برقم: ٧ الآية: ٢٥ سورة الانبياء، الآية: ٧١ سورة مريم، و الذيل بحسب ما يراد منه هنا، غير موجود في القرآن. ٥ - في ق ١: ودله. (*)