قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٤
فانتهى إلى اصل شجره تحتها بئر وعندها امه من الناس وجاريتان معهما غنيمه (١) في ناحيه، فقال لهما: ما خطبكما، قالتا: ابونا شيخ كبير ونحن ضعيفتان لا نزاحم الرجال، فإذا استقى الناس وانصرفوا سقينا من بقيه مائهم فرحمهما موسى فاخذ الدلو واستقى وسقى لهما، فرجعتا قبل الناس وجلس موسى موضعه. قال أبو جعفر عليه السلام (٢) لقد قال: (رب إني لما انزلت إلى من خير فقير) * وانه لمحتاج إلى شق تمره. فلما رجعتا إلى ابيهما قال: ما اعجلكما ! قالتا: وجدنا صالحا رحمنا فسقى لنا، فقال لاحداهما: اذهبي فادعيه فجاءت تمشى على استحياء، قالت: ان أبي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا، فقال موسى لها: وجهيني إلى الطريق وامشي خلفي، فانا بنى يعقوب لا ننظر إلى اعجاز (٣) النساء. (فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين)، * * ثم استاجره ليزوجه، ابنته فلما قضى موسى الاجل وسار باهله نحو بيت المقدس اخطا الطريق ليلا، فاورى نارا فلم يمكنه الزند (٤)، فراى نارا فقال لاهله: امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو خبر، لما انتهى إلى النار إذا شجره تضطرم من اسفلها إلى اعلاها، فلما دنا منها تأخرت ثم دنته، فنودى: إني انا الله رب العالمين، وان الق عصاك، فالقاها فإذا هي حيه مثل الجذع لاسنانها صرير يخرج من فمها مثل لهب النار فولى مرتعدا، فنودى: لا تخف وخذها، فوقع عليه الامان ووضع رجليه على ذنبها وتناول لحيتها (٥)، ١ - في ق ٣ غنيمات. ١ - كذا في ق ١ ولعله الصحيح كما يظهر من البحار ١٣ / ٥٩، في بعض النسخ بدون " عليه السلام "، فيمكن أن يكون المراد به: إما الصدوق أو أحمد بن محمد بم عيسى أو غيره، وجملة " قال أبو جعفر " غير موجود في كمال الدين ١ / ١٥٠ ولا في المورد الاول من البحار ١٣ / ٤١. * - سورة القصص: ٢٤. ٣ - الزيادة من البحار. * * - القصص ٢٥. ٤ - في ق ٢: الوقد. ٥ - في ق ١: لحييها. (*)