قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٧
جليسك عنك نافرا والمحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك، فإذا انت فرد لا صاحب لك يؤنسك ولا اخ لك يعضدك، فإذا بقيت وحيدا كنت مخذولا وصرت ذليلا، ولا تعتذر إلى من لا يحب ان يقبل منك عذرا ولا يرى لك حقا، ولا تستعن في امورك الا بمن يحب (١) ان يتخذ في قضاء حاجتك اجرا، فانه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه، لانه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانيه وحظا وذخرا له في الدار الباقيه فيجتهد في قضائها لك، وليكن اخوانك واصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على امورك أهل المروه والكفاف والثروه، والعقل والعفاف الذين ان نفعتهم شكروك، وان غبت عن جيرتهم ذكروك (٢). فصل - ٤ - ٢٤٤ - وبالاسناد المتقدم عن الصادق عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: ان تادبت صغيرا انتفعت به كبيرا ومن عنى بالادب اهتم، ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد له طلبه ادرك به منفعه فاتخذه عاده. واياك والكسل منه و الطلب بغيره، وان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الاخرة، وانه ان فاتك طلب العلم فانك لن تجد تضييعا اشد من تركه، يا بنى استصلح الاهلين والاخوان من أهل العلم ان استقاموا لك على الوفاء، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك، فان عداوتهم اشد مضره من عداوه الاباعد بتصديق (٣) الناس اياهم لاطلاعهم عليك. وإذا سافرت مع قوم فاكثر استشارتهم، واكثر التبسم في وجوههم، فإذا دعوك فاجبهم، فإذا استعانوك فاعنهم، واغلبهم بطول الصمت وكثره البر والصلاة وسخاء النفس بما معك من دابه أو مال أو زاد، وإذا رأيت اصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رايتهم يعملون فاعمل معهم، واسمع ممن هو اكبر منك سنا وان تحيرتم في طريقكم فانزلوا، وان شككتم في القصد فقفوا وتامروا، إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك، ثم ابدا بعلفها ١ - في ق ٣: تحب. ٢ - بحار الانوار ١٣ / ٤١٨ - ٤١٩، برقم: ١٢. ٣ - في ق ٣ والبار: لتصديق. (*)