قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٦
قالت: (يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) (١). قالوا: فاخبرنا عن خمسه اشياء مشت على الارض ما خلقوا في الارحام. قال: ذاك آدم وحوا وناقه صالح وكبش ابراهيم وعصا موسى عليه السلام. قالوا: فاخبرنا ما تقول هذه الحيوانات ؟ قال: الدراج يقول: (الرحمن على العرش استوى) (٢) والديك يقول: اذكروا الله يا غافلين. والفرس يقول: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين. والحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان. والضفدع يقول: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار. والقنبر يقول: اللهم العن مبغضي محمد و آل محمد. قال: وكانت الاحبار ثلاثه، فوثب اثنان وقالا: نشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدا عبده ورسوله قال: فوقف الحبر الاخر، وقال يا على لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوب اصحابي، و لكن بقيت خصله واحدة اسالك عنها، فقال على عليه السلام، سل، قال: اخبرني عن قوم كانوا في اول الزمان، فماتوا ثلاثمائة وتسع سنين، ثم احياهم الله ما كان قصتهم ؟ فابتدا على عليه السلام و اراد ان يقرا سوره الكهف، فقال الحبر: ما اكثر ما سمعنا قرآنكم، فان كنت عالما فاخبرنا بقصه هؤلاء وباسمائهم وعددهم واسم كلبهم واسم كهفهم واسم ملكهم واسم مدينتهم. فقال على عليه السلام: لا حول ولا قوه الا بالله العلى العظيم، يا اخا اليهود حدثنى محمد صلى الله عليه وآله وسلم انه كان بارض الروم مدينه يقال لها: افسوس (٣)، وكان لهاملك صالح، فمات ملكهم، فاختلفت كلمتهم، فسمع ملك من ملوك فارس يقال له: دقيانوس (٤) فسار في مائه الف حتى دخل مدينه افسوس، فاتخذها دار مملكته واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ في فرسخ، و اتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله الف ذراع في عرض مثل ذلك من الزجاج الممرد، واتخذ في ١ - سورة النمل: ١٨. ٢ - سورة طه: ٥. ٣ - في ق ٢ وق ٣ والبحار: أقسوس. ٤ - في ق ٢ و ٣ والبحار عن نسخ: دقيوس. (*)