قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٣
الترسه، واقبل جند الله الاعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش: النجا النجا، ثم فعل عيينه بن حصين راس بنى فزاره مثل ذلك، وفعل الحارث بن عوف سيد بنى مره مثلها وذهب الاحزاب. ورجع حذيفه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واخبره الخبر، فانزل الله تعالى جلت عظمته على رسوله: " اذكروا نعمه الله عليكم إذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها " (١) واصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين حتى دخل المدينة فقربت له ابنته فاطمه عليه السلام غسولا فهى تغسل راسه، إذ اتاه جبرئيل على بغله معتجرا بعمامه بيضاء عليه قطيفه من استبرق معلق عليها الدر والياقوت عليه الغبار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمسح الغبار من وجهه، فقال له جبرئيل: رحمك ربك وضعت السلاح ولم تضعه أهل السماء، وما زلت اتبعهم حتى بلغت الروحاء. ثم قال جبرئيل: انهض إلى اخوانهم من أهل الكتاب، فو الله لادقنهم دق البيضه على الصخره، فحاصرهم رسول الله خمسا وعشرين ليله، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذرارى والنساء وقسمه الاموال، وان يجعل عقارهم للمهاجرين دون الانصار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لقد حكمت فيهم بحكم الله، فلما جئ بالاسارى حبسوا في دارهم (٢) وامر بعشره فاخرجوا، فضرب على عليه السلام اعناقهم، ثم انفجرت رمية سعد والدم ينفجر حتى قضى (٣). ٤٥١ - ثم كانت غزوه الحديبيه في ذى القعدة خرج في اناس كثير من اصحابه يريد العمرة وساق معه سبعين بدنه، وبلغ ذلك المشركين، فبعثوا خيلا ليصدوه عن المسجد الحرام، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يرى انهم لا يقاتلونه (٤)، لانه خرج في الشهر الحرام واتى: بديل بن ورقا إلى قريش، وقال: خفضوا عليكم، فانه لم يات يريد قتالكم، وانما يريد زياره هذا ١ - سورة الاحزاب: ٩. ٢ - حبسهم في داره. ٣ - إعلام الورى ص ٩٠ - ٩٤ مع اختلاف في آخر الخبر وراجع البحار ٢٠ / ٢٠٢ و ٢٥٣ و ٤ - في ق ٣: أنهم يقاتلونه. (*)