قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٤
جبرئيل (١) عليه السلام فقال: لقد سالت ربك شيئا ما ساله قبلك نبي من انبيائه صلوات الله عليهم، يا داود ان الذي سالت لم يطلع الله عليه احدا من خلقه ولا ينبغى لاحد ان يقضى به غيره فقد اجاب الله دعوتك واعطاك ما سالت، ان اول خصمين يردان عليك غدا القضيه فيهما من قضايا الاخرة، فلما اصبح داود وجلس في مجلس القضاء اتى شيخ متعلق بشاب، ومع الشاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يا نبي الله ان هذا الشاب دخل بستاني، وخرب كرمى، واكل منه بغير اذنى، قال: فقال داود للشاب: ما تقول ؟ قال: فاقر الشاب بانه قد فعل ذلك. فأوحى الله تعالى إليه يا داود ان كشفت لك من قضايا الاخرة، فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولا يرضى بها قومك، يا داود ان هذا الشيخ اقتحم على والد هذا الشاب في بستانه، فقتله وغصبه بستانه واخذ منه اربعين الف درهم فدفنها في جانب بستانه، فادفع إلى الشاب سيفا ومره ان يضر ب عنق الشيخ، وادفع إليه البستان، ومره ان يحفر في موضع كذا من البستان وياخذ ماله، قال: ففزع داود عليه السلام من ذلك وجمع علماء اصحابه واخبرهم بالخبر وامضى القضيه على ما اوحى الله إليه (٢). ٢٥٩ - وباسناده عن محمد بن اورمه، عن فضاله بن ايوب، عن داود بن فرقد، عن اسماعيل بن جعفر، قال: اختصم رجلان إلى داود عليه السلام في بقره فجاء هذا ببينه وجاء هذا ببينه على انها له، فدخل داود المحراب، فقال: يا رب قد اعيانى ان احكم بين هذين، فكن انت الذي تحكم بينهما، فأوحى الله تعالى إليه: اخرج فخذ البقره من الذي هي في يده و ادفعها إلى الاخر واضرب عنقه، قال: فضجت بنو اسرائيل وقالوا: جاء هذا ببينه وجاء هذا ببينه مثل بينه هذا، وكان احقهما باعطائها الذي هي في يده، فاخذها منه وضرب عنقه واعطاها الاخر، فدخل داود المحراب، فقال: يا رب قد ضجت بنو اسرائيل بما ١ - في البحار بعد قوله " من قضايا الآخرة " وهي بأوحى الله إليه يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي، ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري، قال: فلم يمنعه ذلك أن عاد، فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة، قال: فأتاه جبرائيل عليه السلام. ٢ - بحار الانوار ١٤. ٦ - ٧، برقم: ١٤. (*)