قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٤
البيت، فقالوا: والله لا نسمع منك ولا تحدث العرب انه دخلها عنوه ولا يقبل منه الا ان يرجع عنا، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص وخالد بن الوليد وصدوا الهدى. ثم انهم بعثوا سهيل (١) بن عمرو، فقال: يا أبا القاسم ان مكه حرمنا وقد تسامعت العرب انك غزوتنا، ومتى تدخل علينا مكه عنوه يطمع فينا فنتخطف، وانا نذكرك الرحم (٢)، فان مكه بيضتك التي تفلقت عن راسك، قال: فما تريد ؟ قال: اريد ان تكتب بينى وبينك هدنه على ان اخليها لك في قابل ولا تدخلها بحرب وسلاح الا سلاح الراكب السيف في القراب والقوس. فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك، ورجع إلى المدينة، فانزل الله تعالى في الطريق: " انا فتحنا لك فتحا مبينا " فما انقضت تلك المده حتى كاد الاسلام يستولى على أهل مكه (٣). ٤٥٢ - ثم كانت غزوه خيبر في ذى الحجه سنه ست، وحاصرهم رسول الله بضعا و عشرين ليله، وبخيبر اربعه عشر الف يهودى في حصونهم، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتحها حصنا حصنا، وكان من اشد ها القموص، فاخذ أبو بكر رأيه المهاجرين، فقاتلهم بها فرجع منهزما، ثم اخذها عمر فرجع منهزما. فساء رسول الله ذلك فقال: لاعطين الرايه غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله و رسوله كرار غير فرار، فقال على عليه السلام لما سمع (٤): " اللهم لا معطى لما منعت، ولا مانع لما اعطيت " فاصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ادعوا لي عليا، فقالوا: انه ارمد، فقال: ارسلوا إليه و ادعوه فاتى به يقاد، فتفل في عينيه فقام وكان عينيه جزعتان، واعطاه الرايه ودعا له فاقبل حتى ركزها قريبا من الحصن، فخرج إليه مرحب، فبارزه فضرب رجله فقطعها، و حمل على والجماعه على اليهود فانهزموا (٥). ٤٥٣ - قال الباقر عليه السلام: انتهى إلى باب الحصن، وقد اغلق، فاجتذبه اجتذابا شديدا و ١ - كذا في مواضع من البحار: وفي ق ٣: سهل. ٢ - في ق ٢ وق ٣ وق ٤ وق ٥: الرحمن. ٣ - بحار الانوار ٢٠ / ٣٦١ - ٣٦٣ عن إعلام الورى ص ٩٧. ٤ - في ق ١ والبحار والاعلام: لما سمع مقالة رسول الله. ٥ - بحار الانوار ٢١ / ٢٢ عن إعلام الورى ص ٩٩ - ١٠٠. (*)