قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٧
حفرتي، وإذا حضرت وفاتك واحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك واكثرهم لك صحبه وافضلهم، فاوص إليه بما اوصيت به اليك، ولا تدع الارض بغير عالم منا أهل البيت، يا بنى: ان الله تعالى اهبطني إلى الارض، وجعلني خليفه فيها وحجه له على خلقه، وجعلتك حجه الله (١) في ارضه من بعدى فلا تخرجن من (٢) الدنيا حتى تجعل لله حجه على خلقه ووصيا من بعدك، وسلم إليه التابوت وما فيه كما سلمت (٣) اليك، واعلمه انه سيكون من ذريتي رجل نبي اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان والغرق، واوص وصيك ان يحتفظ (٤) بالتابوت وبما فيه فإذا حضرته وفاته (٥) فمره ان يوصى إلى خير ولده وليضع كل وصيي وصيته في التابوت، وليوص بذلك بعضهم إلى بعض، فمن ادرك منهم نبوه نوح، فليركب معه وليحمل التابوت وما فيه إلى فلكه ولا يتخلف عنه واحد واحذر، يا هبه الله وانتم يا ولدى الملعون قابيل. فلما كان اليوم الذي اخبره الله انه متوفيه تهيا آدم صلوات الله عليه للموت واذعن به، فهبط ملك الموت فقال آدم: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد إني عبد الله (٦) وخليفته في ارضه ابتدانى باحسانه (٧)، واسجد لي ملائكته وعلمني الاسماء كلها، ثم اسكنني جنته ولم يكن جعلها لي دار قرار ولا منزل استيطان، وانما خلقني لاسكن الارض، الذي اراد من التقدير والتدبير. وقد كان نزل جبرئيل صلوات الله عليه بكفن آدم من الجنة والحنوط والمسحاه (٨) معه قال: ونزل مع جبرئيل سبعون الف ملك صلوات الله عليهم ليحضروا جنازه آدم عليه السلام، ١ - في ق ٢: حجة الله. ٢ - في ق ٢: فلا تخرجوا من. ٣ - في ق ٥: سلمته. ٤ - في ق ٢: أن يحفظ، وفي ق ٣: أن يتحفظ. ٥ - في ق ٢: الوفاة. ٦ - في ق ٣: أني عبده. ٧ - في ق ٣: واجتباني. ٨ - في ق ٣: والماء. (*)