قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٠
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونادى عليا عليه السلام فقال: اتبعهم فانظر اين يريدون ؟ فان كانوا ركبوا الخيل وساقوا الابل، فانهم يريدون المدينة وان كانوا ركبوا الابل وساقوا الخيل، فهم متوجهون إلى مكه، وقال: رأيت خيلهم تضرب باذنابها مجنوبه مدبره، فطابت انفس المسلمين بذهاب العدو. وقال: ابان بن عثمان فلما كان من الغد من يوم أحد نادى رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين، فأجابوه فخرجوا على ما اصابهم من الفزع، وقدم عليا عليه السلام بين يديه برايه المهاجرين حتى انتهى إلى حمراء الاسد، وكان أبو سفيان اقام بالروحاء وهم بالرجعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و قال: قد قتلنا صناديد القوم، فلو رجعنا استاصلناهم، فلقى معبد الخزاعى، فقال: ما وراءك قال: والله قد تركت محمدا واصحابه وهم يحرقون عليكم، وهذا على بن أبي طالب عليه السلام قد اقبل على مقدمته في الناس فثنى (١) ذلك أبا سفيان ومن معه، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة (٢). ٤٤٩ - ثم كانت غزاه (٣) بنى النضير، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشى إلى كعب بن الاشرف يستقرضه، فقال: مرحبا بك يا أبا القاسم، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصحابه، فقام كعب كانه يصنع لهم طعاما وحدث نفسه ان يقتل رسول الله فنزل جبرئيل فاخبر (٤) بما هم به القوم من الغدر، فقام صلى الله عليه وآله وسلم كانه يقضى حاجته وعرف اصحابه وهو حى (٥)، فاخذ الطريق نحو المدينة، فاستقبله بعض اصحاب كعب الذين ارسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فاخبر كعبا بذلك فسار المسلمون راجعين. فقال عبد الله بن صوريا (وكان اعلم اليهود): والله ان ربه اطلعه على ما اردتموه من * ٠ هامش) * ١ - أي كفه وصرفه عن قصده. ٢ - بحار الانوار ٢٠ / ٩٣ من إعلام الورى ص ٨٠ مع اختلاف كثير في الالفاظ والمعاني. ٣ - في البحار: غوزة. ٤ - في ق ٥: فأخبرهم، وفي البحار: فأخبره. ٥ - كذا في جميع النسخ إلا نسخة ق ٢ فانها خالية عن قوله " وهو حيى " وفي البحار: وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حيى. (*)