قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٢
٩٠ - وباسناده عن ابن اورمه، عن على بن محمد الخياط، عن على بن أبي حمزه (١) عن أبي بصير عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قوله تعالى: (كذبت ثمود بالنذر) (٢) فقال: هذا لما كذبوا صالحا صلوات الله عليه، وما اهلك الله تعالى قوما قط حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتجوا عليهم، فإذا لم يجيبوهم اهلكوا، وقد كان بعث الله صالحا عليه السلام فدعاهم إلى الله فلم يجيبوه وعتوا عليه، وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من الصخره ناقه عشراء (٣)، وكانت صخره يعظمونها ويذبحون عندها في راس كل سنه ويجتمعون عندها، فقالوا له: ان كنت كما تزعم نبيا رسولا، فادع الله يخرج لنا ناقه منها، فاخرجها لهم كما طلبوا منه. فأوحى الله تعالى إلى صالح ان قل لهم: ان الله تعالى جعل لهذه الناقه شرب يوم ولكم شرب يوم، فكانت الناقه إذا شربت يومها شربت الماء كله، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير الا شرب من لبنها يومه ذلك، فإذا كان الليل و اصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقه، فمكثوا بذلك ما شاء الله حتى عتوا ودبروا في قتلها، فبعثوا رجلا احمر اشقر ازرق لا يعرف له اب ولد الزنا، يقال له: قذار ليقتلها، فلما توجهت الناقه إلى الماء ضربها ضربه، ثم ضربها اخرى فقتلها، وفر فصيلها حتى صعد إلى جبل، فلم يبق منهم صغير ولا كبير الا اكل منها، فقال لهم صالح عليه السلام: اعصيتم ربكم ان الله تعالى يقول: ان تبتم قبلت توبتكم، وان لم ترجعوا بعثت اليكم العذاب في اليوم الثالث، فقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين، قال: انكم تصبحون غدا وجوهكم مصفره، واليوم الثاني محمره، واليوم الثالث مسوده، فاصفرت وجوههم فقال بعضهم: يا قوم قد جاءكم ما قال صالح، فقال العتاه: لا نسمع ما يقول صالح ولو هلكنا (٤)، وكذلك في اليوم الثاني والثالث، فلما كان نصف الليل اتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخه ١ - وفي النسخ: علي بن حمزة والظاهر أنه علي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي تصير. ٢ - سورة القمر: ٢٣. ٣ - ناقة عشراء: هي التي مضى من حملها عشرة أو ثمانية اشهر، أو هي كالنفساء من النساء ٤ - في ق ٢: وان هلكنا. (*)