قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٨
اليك وكان لواء رسول الله ابيض مع مصعب بن عمير ورايته مع على، وامدهم الله بخمسه آلاف من الملائكة، وكثر الله المسلمين في اعين الكفار، وقلل المشركين في اعين المؤمنين كيلا يفشلوا، فاخذ كفا من تراب فرماه إليهم، وقال: شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحد الا اشتغل بفرك عينيه وقتل الله من المشركين سبعين رجلا واسر سبعون، منهم: العباس، و عقيل، ونوفل بن الحارث - فاسلموا وكانوا مكرهين - وعقبه بن أبي معيط والنضر بن الحارث قتلهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصفراء. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للعباس: افد نفسك وابنى اخويك عقيلا ونوفلا، فقال: ان القوم استكرهوني وإني كنت مسلما، فقال صلى الله عليه وآله وسلم الله اعلم باسلامك ان يكن حقا، فان الله يجزيك به واما ظاهر امرك فقد كان علينا، قال: ليس لي مال، قال صلى الله عليه وآله: فاين المال الذي وضعته عند ام الفضل بمكه وليس معكما أحد ؟ فقلت لها: ان اصبت في سفري هذا فهذا المال لبنى الفضل وعبد الله وقثم، فقال: والله يا رسول الله إني لاعلم انك لرسول الله ان هذا شئ ما علمه غيرى وغير ام الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما اصبتم منى من مال كان معى عشرون اوقيه، فقال رسول الله: لا، ذلك شئ اعطانا الله منك ففدى نفسه بمائه اوقيه، وذلك قوله تعالى: " يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى " (١) الايه وعامه من قتل من الكفار، قتلهم على بن أبي طالب عليه السلام واستشهد من المسلمين اربعه عشر رجلا (٢). ٤٤٨ - ثم كانت غزاه أحد على راس سنه، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، وكان اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبعمائة والمشركون الفين، وخرج رسول الله بعد ان استشار اصحابه، وكان رأيه ان يقاتل الرجال على افواه السكك، ويرمى الضعفاء من فوق البيوت، فابوا الا الخروج إليهم، فلما صار على الطريق، قالوا: نرجع، فقال: ما كان لنبي إذا قصد قوما ان يرجع عنهم، وكانوا الف رجل، فلما كانوا في بعض الطريق انخذل عنهم عبد الله بن أبي بثلث الناس، وقال: والله ما ندرى على ما نقتل انفسنا والقوم قومه، فهمت بنو حارثه وبنو سلمه بالرجوع فعصمهم الله، وهو قوله تعالى جل ذكره: " إذ همت طائفتان ١ - سورة الانفال: ٧٠. ٢ - بحار الانوار ١٩ / ١٤٠، وراجع إعلام الورى ص ٧٥ - ٧٦. (*)