قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٩
١١٦ - وكان على عهد ابراهيم عليه السلام رجل يقال له: ماريا بن اوس، قد اتت عليه ستمائة سنه وستون سنه، وكان يكون في غيضه له بينه وبين الناس خليج من ماء غمر، وكان يخرج إلى الناس في كل ثلاث سنين، فيقيم في الصحراء في محراب له يصلى فيه، فخرج ذات يوم فيما كان يخرج، فإذا هو بغنم كان عليها الدهن، فاعجب بها وفيها شاب كان وجهه شقه قمر، فقال: يا فتى لمن هذا الغنم، قال: لابراهيم خليل الرحمن قال: فمن انت ؟ قال: انا ابنه اسحاق، فقال ماريا في نفسه: اللهم ارنى عبدك وخليلك حتى اراه قبل الموت. ثم رجع إلى مكانه ورفع اسحاق ابنه خبره إلى أبيه فاخبره بخبره، وكان ابراهيم يتعاهد ذلك المكان الذي هو فيه ويصلى فيه، فسأله ابراهيم عن اسمه وما اتى عليه من السنين فخبره، فقال: اين تسكن ؟ فقال: في غيضه، فقال ابراهيم عليه السلام إني احب ان آتى موضعك فانظر إليه وكيف عيشك فيها ؟ قال: إني ايبس من الثمار الرطب ما يكفيني إلى قابل لا تقدر ان تصل إلى ذلك الموضع فانه خليج وماء غمر، فقال له ابراهيم: فما لك فيه معبر ؟ قال: لا: قال: فكيف تعبر ؟ قال: امشى على الماء، قال ابراهيم: لعل الله الذي سخر لك الماء يسخره لي. قال: فانطلق وبدا ماريا فوضع رجله في الماء وقال: بسم الله قال ابراهيم عليه السلام: بسم الله، فالتفت ماريا وإذا ابراهيم يمشى كما يمشى هو فتعجب من ذلك، فدخل الغيضه، فاقام معه ابراهيم صلوات الله عليه ثلاثه ايام لا يعلمه من هو، ثم قال له: يا ماريا ما احسن موضعك هل لك ان تدعو الله ان يجمع بيننا في هذا الموضع ؟ فقال: ما كنت لافعل، قال: ولم قال لانى دعوته بدعوه منذ ثلاث سنين فلم يجبنى فيها قال: وما الذي دعوته به (١) فقص عليه خبر الغنم واسحاق، فقال ابراهيم عليه السلام فان الله قد استجاب منك انا ابراهيم، فقام: وعانقه فكانت اول معانقه (٢). ١ - الزياد من ق ٤ فقط وهو أحسن. ٢ - بحار الانوار ١٢ / ٩ - ١٠، برقم: ٢٣.