قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧٨
فغضب الله تعالى للمؤمن فأوحى إلى ادريس عليه السلام ان ائت عبدى الجبار فقل له: اما رضيت ان قتلت عبدى المؤمن ظلما حتى استخلصت ارضه، فاحوجت (١) عياله من بعده واجعتهم (٢)، اما وعزتي لانتقمن له منك في الاجل، ولاسلبنك ملكك في العاجل، ولا طعمن الكلاب من لحمك، فقد غرك حلمي، فاتاه ادريس عليه السلام برساله ربه، وهو في مجلسه و حوله اصحابه. فقال الجبار: اخرج عنى يا ادريس، ثم اخبر امراته بما جاء به ادريس صلوات الله عليه، فقالت: لا تهولنك رساله ادريس انا ارسل إليه من يقتله واكفيك امره، وكان لادريس صلوات الله عليه اصحاب مؤمنون يانسون به ويانس بهم، فاخبرهم بوحى الله ورسالته (٣) إلى الجبار، فخافوا على ادريس منه. ثم بعثت امراه الجبار اربعين رجلا من الازارقة ليقتلوا ادريس، فاتوه فلم يجدوه في مجلسه، فانصرفوا ورآهم اصحاب ادريس، فاحسوا بانهم يريدون (٤) قتل ادريس عليه السلام، فتفرقوا في طلبه وقالوا له: خذ حذرك يا ادريس، فتنحى عن القرية (٥) من يومه ذلك و معه نفر من اصحابه، فلما كان في السحر ناجى ربه، فأوحى الله إليه ان تنح عنه وخلنى و اياه قال ادريس صلوات الله عليه: اسالك ان لا تمطر السماء على أهل هذه القرية، وان خربت وجهدوا وجاعوا. قال الله تعالى: إني قد اعطيتك ما سألته، فاخبر ادريس اصحابه بما سال الله من حبس المطر عليهم وعنهم، وقال: اخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرقوا وشاع الخبر بما سال ادريس عليه السلام ربه. وتنحى ادريس إلى كهف في جبل شاهق، ووكل الله تعالى ملكا ياتيه بالطعام عند كل مساء، وكان يصوم النهار، وظهر في ١ - في ق ٢: فأخرجت. ٢ - في ق ٣: وأحوجتهم وفي ٤: وأفجعتهم. ٣ - في ق ٢ وق ٤ وق ٥: ورسالاته. ٤ - في ق ٢: أرادوا. ٥ - في ق ٣: عن القوم. (*)