قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٨
امركم، فان ربه يطلعه عليه قالوا: نتخذ الها يكفيك ما اهمك وتستغني عن دانيال فقال: انتم وذاك، فعملوا صنما عظيما وصنعوا عيدا وذبحوا له، واوقدوا نارا عظيمه كنار نمرود، و دعوا الناس بالسجود لذلك الصنم، فمن لم يسجد له القى فيها. وكان مع دانيال عليه السلام اربعه فتيه من بنى اسرائيل: يوشال، ويوحين، وعيصوا و مريوس. وكانوا مخلصين موحدين، فاتى بهم ليسجدوا للصنم، فقالت الفتيه: هدا ليس باله، ولكن خشبه مما عملها الرجال، فان شئتم ان نسجد للذى خلقها فعلنا، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار. فلما اصبحوا طلع عليهبخت نصر فوق قصر، فإذا معهم خامس وإذا بالنار قد عادت جليدا فامتلا رعبا فدعدا نيال عليه السلام فسأله عنهم فقال: اما الفتيه فعلى دينى يعبدون الهى و لذلك اجارهم، والخامس بحر البرد ارسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصره لهم، فامر بخت نصر فاخرجوا، فقال لهم: كيف بتم ؟ قالوا: بتنا بافضل ليله منذ خلقنا، فالحقهم بدانيال، واكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنه (١). فصل - ٢ - ٢٩٨ - وعن وهب بن منبه، قال: ثم ان بخت نصر راى رؤيا اهول من الرؤيا الاولى و نسيها ايضا، فدعا علماء قومه قال: ذ رأيت رؤيا اخشى ان يكون فيها هلاككم وهلاكي، فما تأويلها فعجزوا وجعلوا عله عجزهم دانيال عليه السلام، فاخرجهم ودعا دانيال عليه السلام فسأله فقال: رأيت شجره عظيمه شديده الخضره فرعها في السماء عليها طير السماء، وفي ظلها وحوش الارض وسباعها، فبينما انت تنظر إليها قد اعجبك بهجتها، إذ اقبل ملك يحمل حديده كالفاس على عنقه، وصرخ بملك آخر في باب من ابواب السماء يقول له: كيف امرك الله ان تفعل بالشجرة امرك ان تجتثها من اصلها ؟ ام امرك ان تأخذ بعضها ؟ فناداه الملك الاعلى ان الله تعالى يقول: خذ منها وابق، فنظرت إلى الملك حتى ضرب راسها بفاسه، فانقطع و تفرق ما كان عليها من الطير، وما كان تحتها من السباع والوحوش، وبقى الجذع لا هيئه له ١ - بحار الانوار ١٤ / ٣٦٧ - ٣٦٨، برقم: ٧. وإثبات الهداة ١ / ١٩٧ من الباب ٧ الفصل ١٧ برقم: ١١٠ - ١ والجليد: الماء الجامد على الارض أي الثلج. (*)