قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٨
فخر ميتا، وآخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه فكيف بالانسان (١) في فضله وعلمه، غير ان جيلا من هذه الامه الذين يرون انهم رغبوا عن علم أهل بيوتات انبيائهم، فاخذوه من حيث لم يؤمروا باخذه، فصاروا إلى ما يرون من الضلال. وحقا اقول: ما اراد من يقول هذا: الا تقويه لحجج المجوس. ثم انشا يحدثنا (٢) كيف كان بدء النسل، فقال: ان آدم صلوات الله عليه ولد له سبعون بطنا، فلما قتل قابيل هابيل جزع جزعا قطعه عن اتيان النساء، فبقى لا يستطيع ان يغشى حوا خمسمائه سنة (٣)، ثم وهب الله له شيثا وهو هبه الله، وهو اول وصى اوصى إليه من بنى آدم في الارض، ثم وراه بعده يافث، فلما ادركا واراد الله ان يبلغ بالنسل ما ترون انزل بعد العصر يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها نزلة، فامر الله ان يزوجها من شيث، ثم انزل الله بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها منزله، فامر الله آدم ان يزوجها من يافث فزوجها منه، فولد (٤) لشيث غلام وليافث جاريه، فامر الله آدم عليه السلام حين ادركا ان يزوج بنت يافث من ابن شيث، ففعل فولد الصفوه من النبيين والمرسلين من نسلهما ومعاذ الله ان يكون ذلك ما قالوه من الاخوه والاخوات ومناكحهما. قال: فلم يلبث آدم صلوات الله عليه بعد ذلك الا يسيرا حتى مرض (٥) فدعا شيثا و قال: يا بنى ان اجلى قد حضر وانا مريض فان ربي قد انزل من سلطانه ما قد ترى، وقد عهد إلى فيما قد عهد ان اجعلك وصيي (٦) وخازن ما استودعني، وهذا كتاب الوصيه تحت راسى وفيه اثر العلم واسم الله الاكبر، فإذا انا مت فخذ الصحيفه واياك ان يطلع عليها أحد (٧) وان تنظر فيها إلى قابل في مثل هذا اليوم الذي يصير اليك فيه، وفيها جميع ما ١ - في ق ١ وق ٣ وق ٥: الانسان. ٢ - في ق ١ وق ٤ وق ٥: حديثا. ٣ - في ق ٣: عام. ٤ - في ق ٢: فولدت. ٥ - في ق ٣: فمرض. ٦ - في ق ٢: وصيا. ٧ - في ٣: أن تطلع عليها أحدا. (*)