قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٠
فلما امسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبا، فقلت: انك رجل صالح وان معك اصحابا، وكان عندي شئ من الصدقة فها هو ذا فكل منه فامسك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لاصحابه: كلوا ولم ياكل، فقلت في نفسي: هذه خصله مما وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به فقلت: إني قد رايتك لا تأكل الصدقة وهذه هديه وكرامة ليست بالصدقة: فاكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واكل اصحابه فقلت هاتان. خلتان ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتبع جنازه وعليه شملتان وهو في اصحابه فاستدبرته لانظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رانى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استدبرته عرف إني استثبت شيئا قد وصف لي فرفع لي ورداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فاكببت عليه اقبله وابكى فقال: تحول يا سلمان هنا، فتحولت وجلست بين يديه واحب ان يسمع اصحابه حديثى عنه فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك. فلما فرغت قال رسول الله: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخله احييها له واربعين اوقيه، فأعانني اصحاب رسول الله بالنخل ثلاثين وديه (١) وعشرين وديه كل رجل على قدر ما عنده، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انا اضعها بيدى فحفرت لها حيث توضع، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد فرغت منها، فخرج معى حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودى، فيضعه بيده فيسوى عليها، فو الذي بعثه بالحق نبيا ما مات منها وديه واحدة وبقيت على الدراهم، فاتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضه من الذهب، فقال رسول الله: اين الفارسى المكاتب المسلم ؟ فدعيت له فقال: خذ هذه يا سلمان فادها عما عليك، فقلت يا رسول الله: اين تقع هذه مما على ؟ فقال: ان الله عز وجل سيوفى بها عنك، فو الذي نفس سلمان بيده لو زنت لهم منها اربعين اوقيه فاديتها إليهم وعتق سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله بدر وأحد ثم عتقت، فشهدت الخندق ولم يفتنى معه مشهد (٢). ٤٠١ - وفي روايه: عن سلمان رضى الله عنه ان صاحب عموريه لما حضرته الوفاة ١ - الودية والودي: النخل الصغير. ٢ - بحار الانوار ٢٢ / ٣٦٢ - ٣٦٥، برقم: ٥. (*)