قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٣
السماء وانقرض من تابعه. ثم اختلفوا حتى كان زمن نوح عليه السلام وانزل الله على ادريس ثلاثين صحيفه، وهو اول من خط بالقلم، واول من خاط الثياب ولبسها، وكان من كان قبله يلبسون الجلود، وكان كلما خاط سبح الله وهلله وكبره ووحده ومجده، وكان يصعد إلى السماء من عمله في كل يوم مثل اعمال أهل زمانه كلهم. قال: وكانت الملائكة في زمن ادريس صلوات الله عليه يصافحون الناس ويسلمون عليهم ويكلمونهم و يجالسونهم وذلك لصلاح الزمان واهله، فلم يزل الناس على ذلك حتى كان (١) زمن نوح عليه الصلاة و السلام وقومه، ثم انقطع ذلك. وكان من امره مع ملك الموت ما كان حتى دخل الجنة، فقال له ربه: ان ادريس انما حاجك فحجك بوحى (٢) وانا الذي هيات له تعجيل دخول الجنة، فانه كان ينصب نفسه وجسده يتعبهما لي، فكان حقا على ان اعوضه (٣) من ذلك، الراحه (٤) والطمانينه وان ابوئه بتواضعه لي وبصالح عبادتي من الجنة مقعدا ومكانا عليا (٥). فصل - ٢ - ٦٢ - وبالاسناد عن سعد بن عبد الله حدثنا احمد بن أبي عبد الله البرقى، عن الحسن بن عطا الازدي، عن عبد السلام، عن عمار اليقظان (٦) قال: كان عند أبي عبد الله صلوات الله عليه جماعه وفيهم رجل يقال له: ابان بن نعما فقال: ايكم له علم بعمى زيد بن على صلوات الله عليه ؟ فقال: انا اصلحك الله قال: وما علمك به قال: كنا عنده ليله: فقال هل لكم في مسجد سهله ؟ فخرجنا معه إليه، فوجدنا معه اجتهادا كما قال. فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كان بيت ابراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه إلى العمالقة، وكان بيت ادريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه، وفيه صخره خضراء فيها صوره ١ - في ق ٣: إلى أن كان. ٢ - في ق ٤: والبحار: بوحيي. ٣ - في ق ٤: اعتوضته. ٤ - في ق ٢ وق ٤: بالراحة. ٥ - بحار الانوار ١١ / ٢٧٩ - ٢٨٠، برقم: ٩. ٦ - في البحار: أبي اليقظان. (*)