قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥١
فامطر الله عليهم السماء وانبت لهم الارض، فقام الياس بين اظهرهم وهم صالحون. ثم ادركهم الطغيان والبطر، فجحدوا حقه وتمردوا، فسلط الله تعالى عليهم عدوا قصدهم ولم يشعروا به حتى رهقهم (١) فقتل الملك وزوجته والقاهما في بستان الذي قتلته زوجه الملك، ثم وصى الياس إلى اليسع وانبت الله لالياس الريش (٢) والبسه النور ورفعه إلى السماء وقذف بكسائه من الجو على اليسع، فنباه الله على بنى اسرائيل، واوحى إليه و ايده، فكان بنو اسرائيل يعظمونه ويهتدون بهداه (٣). فصل - ٤ - ٣٢٢ - وبالاسناد المتقدم عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيده الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في بعض كتب على عليه السلام انه قال: حدثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس بن متى بعثه الله تعالى إلى قومه، وهو ابن ثلاثين سنه، وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الله تعالى فلم يؤمن به الا رجلان احدهما - روبيل وكان من أهل بيت العلم والحلم، وكان قديم الصحبه ليونس عليه السلام قبل ان يبعثه الله بالنبوة، وكان صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها. والثانى - تنوخا رجل عابد زاهد ليس له علم ولا حكمه، وكان يحتطب وياكل من كسبه، فلما راى يونس ان قومه لا يجيبونه، وخاف ان يقتلوه، شكى ذلك إلى ربه تعالى. فأوحى الله تعالى إليه: ان فيهم الحبلى والجنين والطفل الصغير والشيخ الكبير والمراه الضعيفه، احب ان ارفق بهم وانتظر توبتهم، كهيئه الطبيب المداوى العالم بمداواه الداء، فانى انزل العذاب يوم الاربعاء في وسط شوال بعد طلوع الشمس. فاخبر يونس عليه السلام تنوخا العابد به وروبيل ليعلماهم، فقال تنوخا: ارى لكم ان تعزلوا الاطفال عن الامهات في اسفل الجبل في طريق الاودية، فإذا رأيتم ريحا صفراء اقبلت من المشرق، فعجوا بالصراخ والتوبه إلى الله تعالى جلت قدرته بالاستغفار، وارفعوا ١ - أي: حملهم على ما لا يطيقون. ٢ - أي: اللباس الفاخر. ٣ - بحار الانوار ١٣ / ٣٩٣ - ٣٩٦، برقم: ٢. (*)