قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٠
اميت ابنه فلما قدموا عليه شدد الله الوجع على ابنه، واخذ الموت يكظمه (١)، رجع الياس سالما إلى مكانه فلما ذهب الجزع عن الملك بعد مده سال الكاتب عن الذي جاء به فقال: ليس لي به علم. ثم ان الياس عليه السلام نزل واستخفى عند ام يونس بن متى سته اشهر ويونس عليه السلام مولود ثم عاد إلى مكانه فلم يلبث الا يسيرا حتى مات ابنها حين فطمته فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب الياس ورقت الجبال حتى وجدت الياس فقالت إني فجعت بموت ابني والهمنى الله تعالى عز وجل الاستشفاع بك إليه ليحيى لي ابني فانى تركته بحاله ولم ادفنه واخفيت مكانه فقال لها: ومتى مات ابنك قالت اليوم سبعه ايام فانطلق الياس وصار سبعه ايام اخرى حتى انتهى إلى منزلها، فرفع يديه بالدعاء و اجتهد حتى احيى الله تعالى جلت عظمته بقدرته يونس عليه السلام، فلما عاش انصرف الياس، و لما صار ابن اربعين سنه ارسله الله تعالى إلى قومه كما قال: (وارسلناه إلى مائه الف أو يزيدون (٢). ثم اوحى الله تعالى إلى الياس بعد سبع سنين من يوم احيى الله يونس عليه السلام سلنى اعطك، فقال: تميتنى فتلحقني بابائى، فانى قد مللت بنى اسرائيل وابغضتهم فيك، فقال تعالى جلت قدرته: ما هذا باليوم الذي اعرى منك الارض واهلها، وانما قوامها بك، ولكن سلنى اعطك، فقال الياس: فاعطني ثارى من الذين ابغضونى فيك، فلا تمطر عليهم سبع سنين قطره الا بشفاعتي، فاشتد على بنى اسرائيل الجوع، والح عليهم البلاء، واسرع الموت فيهم، وعلموا ان ذلك من دعوه الياس، ففزعوا إليه وقالوا: نحن طوع يدك، فهبط الياس معهم ومعه تلميذ له اليسع وجاء إلى الملك فقال: افنيت بنى اسرائيل بالقحط، فقال: قتلهم الذي اغواهم، فقال: ادع ربك يسقهم. فلما جن الليل قام الياس عليه السلام ودعا الله ثم قال لليسع: انظر في اكناف السماء ما ذا ترى ؟ فنظر، فقال: ارى سحابه، فقال: ابشروا بالسقاء، فليحرزوا انفسهم وامتعتهم من الغرق، ١ - أي: يأخذ مخرج نفسه. ٢ - سورة الصافات: ١٤٧. (*)