قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٥
فقيل له: ان لهم صاحبا كان يحذرهم بما اصابهم، فاتهموه وسجنوه، فامر بخت نصر فاخرج من السجن، فقال له: اكنت تحذر هؤلاء ؟ قال: نعم. قال: وإني اعلمت ذلك ؟ (١) قال: ارسلني الله به إليهم قال: فكذبوك وضربوك ؟ قال: نعم. قال: لبئس القوم قوم ضربوا نبيهم، وكذبوا رساله ربهم، فهل لك ان تلحق بي فأكرمك ؟ وان احببت ان تقيم في بلادك امنتك، قال ارميا عليه السلام: إني لم ازل في امان الله منذ كنت لم اخرج منه، ولو ان بنى اسرائيل لم يخرجوا من امانه لم يخافوك. فاقام ارميا مكانه بارض ايليا، وهى حينئذ خراب قد هدم بعضها، فلما سمع به من بقى من بنى اسرائيل اجتمعوا إليه، وقالوا: عرفنا انك نبينا فانصح لنا، فامرهم ان يقيموا معهم، فقالوا: ننطلق إلى ملك مصر نستجير، فقال ارميا عليه السلام ان ذمه الله اوفى الذمم، فانطلقوا إلى مصر وتركوا ارميا، فقال لهم الملك: انتم في ذمتي، فسمع ذلك بخت نصر، فارسل إلى ملك مصر ابعث بهم إلى مصفدين والا آذنتك بالحرب. فلما سمع ارميا بذلك ادركته الرحمة لهم، فبادر إليهم لينقذهم فورد عليهم، وقال: ان الله تعالى اوحى إلى إني مظهر بخت نصر على هذا الملك، وآيه ذلك انه تعالى ارانى موضع سرير بخت نصر الذي يجلس عليه بعد ما يظفر بمصر، ثم عمد فدفن اربعه احجار في ناحيه من الارض، فسار إليهم بخت نصر وظفر بهم واسرهم، فلما اراد ان يقسم الفئ ويقتل الاسارى ويعتق منهم كان فيهم ارميا. فقال له بخت نصر: اراك مع اعدائي بعد ما عرضتك من الكرامة، فقال له ارميا عليه السلام: إني جئتهم مخوفا اخبرهم خبرك، وقد وضعت لهم علامه تحت سريرك هذا وانت بارض بابل، ارفع سريرك فان تحت كل قائمه من قوائمه حجرا دفنته بيدى وهم ينظرون، فلما رفع بخت نصر سريره وجد مصداق ما قال، فقال لارميا: إني لاقتلهم إذ كذبوك ولم يصدقوك، فقتلهم ولحق بارض بابل. فاقام ارميا بمصر مده، فأوحى الله تعالى إليه: الحق بايليا. فانطلق حتى إذا رفع له شخص بيت المقدس وراى خرابا عظيما، قال: (إني يحيى هذه الله) فنزل في ناحيه واتخذ ١ - في البحار: وأني علمت ذلك. (*)