قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٨
فصل - ٣ - ٣٢١ - وعن ابن بابويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن احمد بن عثمان البرواذى، حدثنا أبو على محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندى، حدثنا صالح بن سعيد الترمذي، عن منعم بن ادريس، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس (رض) قال: ان يوشع بن نون بوا بنى اسرائيل الشام بعد موسى عليه السلام وقسمها بينهم، فصار منهم سبط ببعلبك بارضها، وهو السبط الذي منه الياس النبي عليه السلام فبعثه الله إليهم وعليهم يومئذ ملك فتنهم بعباده صنم يقال له: بعل، وذلك قوله تعالى: (وان الياس لمن المرسلين * إذ قال لقومه الا تتقون * اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين * الله ربكم ورب آبائكم الاولين * فكذبوه) (١) وكان للملك زوجه فاجره يستخلفها إذا غاب فتقضى بين الناس، وكان لها كاتب حكيم قد خلص من يدها ثلاثمائة مؤمن كانت تريد قتلهم، ولم يعلم على وجه الارض انثى ازنا، منها وقد تزوجت سبعه ملوك من بنى اسرائيل حتى ولدت تسعين ولدا سوى ولد ولدها. وكان لزوجها جار صالح من بنى اسرائيل وكان له بستان يعيش به إلى جانب قصر الملك، وكان الملك يكرمه، فسافر مره، فاغتنمت امراته وقتلت العبد الصالح، واخذت بستانه غصبا من اهله وولده وكان ذلك سبب سخط الله عليهم، فلما قدم زوجها اخبرته الخبر، فقال لها: ما اصبت. فبعث الله الياس النبي عليه السلام يدعوهم إلى عباده الله، فكذبوه وطردوه واهانوه واخافوه، وصبر عليهم واحتمل اذاهم، ودعاهم إلى الله تعالى فلم يزدهم الا طغيانا، فالى الله على نفسه ان يهلك الملك والزانيه ان لم يتوبوا إليه، واخبرهما بذلك، فاشتد غضبهم (٢) عليه و هموا بتعذيبه وقتله، فهرب منهم، فلحق باصعب جبل، فبقى فيه وحده سبع سنين، ياكل من نبات الارض وثمار الشجر، والله يخفى مكانه. فامرض الله ابنا للملك مرضا شديدا حتى يئس منه، وكان اعز ولده عليه، فاستشفعوا ١ - سورة الصافات: ١٢٣ - ١٢٧. ٢ - في ق ١: غضبهما. (*)