قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٦١
الناس معه فاتى بهم ارفع دار في المدينة قال تمليخا: هذه الدار لي، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم ؟ فقال الملك: اتانا هذا الغلام بالعجائب يزعم ان هذه الدار داره، فقال له الشيخ: من انت ؟ قال: انا تمليخا بن قسطيكين، قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها ويقول: هو جدى ورب الكعبه. فقال: ايها الملك هؤلاء السته الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك، فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه، فقال: يا تمليخا ما فعل اصحابك ؟ فاخبر انهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملك مسلم وملك يهودى. فركبوا في اصحابهم فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: إني اخاف ان تسمع اصحابي اصوات حوافر الخيول، فيظنون ان دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، ولكن امهلوني حتى اتقدم فاخبرهم، فوقف الناس. و فاقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه اعتنقوه وقالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس، قال تمليخا: دعوني عنكم وعن دقيوسكم كم لبثتم ؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين، وقد مات دقيوس وانقرض (١) قرن بعد قرن، و بعث الله نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم، ورفعه الله إليه، وقد اقبل الينا الملك والناس معه. قالوا: يا تمليخا ا تريد ان تجعلنا فتنه للعالمين قال تمليخا: فما تريدون ؟ قالوا: ادع الله جل ذكره وندعوه معك حتى يقبض ارواحنا، فرفعوا ايديهم، فامر الله بقبض ارواحهم، و طمس الله باب الكهف على الناس، فاقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعه ايام لا يجدان للكهف بابا. فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا ابني على باب الكهف مسجدا، وقال اليهودي: لا بل ماتوا على دينى ابني على باب الكهف كنيسه فاقتتلا، فغلب المسلم وبنى مسجدا عليه. يا يهودى ا يوافق هذا ما في توراتكم ؟ قال: ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم (٢). * (همش) * ١ - الزيادة من البحار. ٢ - بحار الانوار ١٤ / ٤١١ - ٤١٩، برقم: ١. (*)