قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦
اشجارهم كلها فهالهم ذلك، فقالت فرقه: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم انه رسول رب السماء والارض، وقالت فرقه: لا، بل غضبت آلهتكم فحجبت حسنها لتنتصروا منه، فاجتمع رأيهم على قتله، فاتخذوا انابيب طولا من نحاس واسعه الافواه، ثم ارسلوها في قرار البئر واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ (١) ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قعرها بئرا ضيقه المدخل عميقه. فارسلوا فيها نبيهم صلوات الله عليه والقموا فاها صخره (٢) عظيمه، ثم اخرجوا الانابيب من الماء، فبقى عامه قومه (٣) يسمعون انين نبيهم عليه السلام، وهو يقول: سيدى قد ترى ضيق مكاني وشده كربي، فارحم ضعف ركني وقله حيلتى، وعجل بقض روحي، فمات صلوات الله عليه، فقال الله عز وجل: يا جبرئيل لاجعلنهم عبره للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك الا ريح عاصفه شديده الحمره، فتحيروا وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الارض من فوقهم كبريتا يتوقد، واظلتهم سحابه سوداء، فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص (٤). ١ - البرابخ: ما يعمل من الخوف للبئرو مجاري الماء. ٢ - في ق ٣: وألقوا فيها صخرة. ٣ - في ق ١: فبقى عامة قومهم، في ق ٣: فبقى عاما قومه. ٤ - بحار الانوار ١٤ / ١٤٨ - ١٤٩، عن العلل والعيون، في آخره: كما يذوب الرصاص في النار. (*)