قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٠
فتأمروا حتى قالوا: (ارسله معنا غدا يرتع ويلعب) (١) فلما خرجوا به اتوا به غيضه اشجار، فقالوا نذبحه ونلقيه تحت شجره ياكله الذئب، فقال كبيرهم: لا تقتلوه ولكن القوة في غيابه الجب فالقوه فيه، وهم يظنون انه يغرق فيه. فلما امسوا رجعوا إلى ابيهم (عشاء يبكون قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب) (٢) فاسترجع وعبر فصبر وأذعن للبلوى، وقال: (بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل) (٣) ما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث على بن الحسين زين العابدين صلوات الله عليه، فلما كان من الغدو غدوت إليه، فقلت: انك حدثت امس بحديث يعقوب، فما كان من قصه اخوه يوسف بعد ذلك ؟ فقال: انهم لما اصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ا مات ام هو حى ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا سياره وقد ارسلوا واردهم، فادلى دلوه فلما جذب الدلو إذا هو بغلام متعلق بدلوه، فلما اخرجه قال اخوه يوسف: هذا عبدنا سقط امس في هذا الجب وجئنا اليوم لنخرجه، فانتزعوه منه وقالوا له: اما ان تقر لنا انك عبد لنا، فنبيعك من بعض هذه السياره أو نقتلك، قال: اصنعوا ما شئتم، فاقبلوا إلى السياره وقالوا لهم: امنكم من يشترى هذا العبد منا ؟ فاشتراه بعضهم بعشرين درهما وسار من اشتراه حتى ادخله مصر. فقلت لعلى بن الحسين عليه السلام: ابن كم كان يوسف صلوات الله عليه يوم القى في الجب ؟ قال: كان ابن تسع سنين قلت: فكم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر ؟ قال: مسيره اثنى عشر يوما. وكان يوسف عليه السلام من اجمل أهل زمانه، فاشتراه العزيز وراودته امراته، فقال: معاذ الله انا من أهل بيت لا يزنون، فافلت منها هاربا إلى الباب، فلحقته فجذبت قميصه من خلفه (والقيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من اراباهلك سوءا الا ١ - سورة يوسف: ١٢. ٢ - سورة يوسف: ١٦ - ١٧. ٢ - سورة يوسف: ١٨. (*)