قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٨٦
موسى عليه الصلاة والسلام، قال: كان في بنى اسرائيل رجل صالح، وكانت له امراه صالحه، فراى في النوم ان الله تعالى قد وقت لك من العمر كذا وكذا سنه، وجعل نصف عمرك في سعه، وجعل النصف الاخر في ضيق، فاختر لنفسك اما النصف الاول واما النصف الاخير، فقال الرجل: ان لي زوجه صالحه وهى شريكتي في المعاش، فاشاورها في ذلك وتعود إلى فاخبرك، فلما اصبح الرجل قال لزوجته: رأيت في النوم كذا وكذا، فقالت يا فلان: اختر النصف الاول وتعجل العافية لعل الله سيرحمنا ويتم لنا النعمة. فلما كان في الليله الثانيه اتى الاتى، فقال: ما اخترت ؟ فقال: اخترت النصف الاول، فقال: ذلك لك، فاقبلت الدنيا عليه من كل وجه، ولما ظهرت نعمته قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصلهم وبرهم وجارك واخوك فلان فهبهم، فلما مضى نصف العمر وجاز حد الوقت راى الرجل الذي رآه اولا في النوم، فقال: ان الله تعالى قد شكر لك ذلك ولك تمام عمرك سعه مثل ما مضى (١). فصل - ٣ - ٢٢٣ - وباسناده عن ابن محبوب، عن أبي حمزه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرجت امراه بغى على شباب من بنى اسرائيل فافتنتهم، فقال بعضهم: لو كان العابد فلانا لو راها افتنته (٢)، وسمعت مقالتهم فقالت والله: لا انصرف إلى منزلي حتى افتنه، فمضت نحوه في الليل فدقت عليه، فقالت آوى عندك، فابي عليها، فقالت: ان بعض شباب بنى اسرائيل راودوني عن نفسي، فان ادخلتني والا لحقوني وفضحوني، فلما سمع مقالتها فتح لها، فلما دخلت عليه رمت بثيابها، فلما راى جمالها وهياتها وقعت في نفسه، فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه وقد كان يوقد تحت قدر له، فاقبل حتى وضع يده على النار، فقالت: أي شئ تصنع ؟ فقال: احرقها لانها عملت العمل فخرجت حتى اتت جماعه بنى اسرائيل، ١ - بحار الانوار ١٤ / ٤٩١ - ٤٩٢، برقم: ١٠ و ٩٦ / ١٦٢، برقم: ٦. ٢ - كذا في النسخ والظاهر أن في العبارة تصحيفا وهذا تمامها: فقال بعضهم: إن العابد الفلاني لو رآها أفتنته - أو - إو العابد الفلان لو رأته لافتنته. والله العالم. (*)