قصص الأنبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٩
تحت كل واحد منهم الف من الاعوان، فقال: انطلقوا إلى اطيب فلاه من الارض واوسعها فاعملوا لي مدينه من ذهب وفضه وياقوت وزبرجد واصنعوا تحت المدينة اعمده من ياقوت وزبرجد، وعلى المدينة قصورا، وعلى القصور غرفا، وفوق الغرف غرفا، واغرسوا تحت القصور في ارضها اصناف الثمار كلها، واجروا فيها الانهار حتى تكون تحت اشجارها فقالوا: كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضه حتى يمكننا ان نبنى مدينه (١) كما وصفت ؟ قال شداد: اما تعلمون ان ملك الدنيا بيدى ؟ قالوا: بلى، قال: فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضه، فوكلوا عليها جماعه حتى يجمعوا ما تحتاجون إليه، وخذوا جميع ما في ايدى الناس من الذهب والفضه، فكتبوا إلى كل ملك في المشرق والمغرب، فجعلوا يجمعون انواع الجواهر عشر سنين، فبنوا له هذه المدينة في مده ثلاثمائة (٢) سنه. فلما اتوه واخبروه بفراغهم منها، قالوا: انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا، واجعلوا حول الحصن الف قصر، لكل قصر الف علم، يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي، فرجعوا واعملوا ذلك كله. ثم اتوه فاخبروه بالفراغ مما امرهم به، فامر الناس بالتجهيز إلى ارم ذات العماد، فاقاموا إلى جهازهم إليها عشر سنين، ثم سار الملك شداد يريد ارم ذات العماد، فلما كان من المدينة على مسيره يوم وليله، بعث الله جل جلاله عليه و على من معه صيحه من السماء فاهلكتهم جميعا، وما دخل هو ارم ولا أحد ممن كان معه، و إني لاجد في الكتب ان واحدا يدخلها فيرى ما فيها، ثم يخرج فيحدث بما يرى ولا يصدق، فسيدخلها أهل الدين (٣) في آخر الزمان (٤). ١ - في ق ٢: المدينة. ٢ - في ق ٢: ثمانمائة. ٣ - في ق ٢: أهل الدنيا. ٤ - بحار الانوار ١١ / ٣٦٧ - ٣٦٩، برقم: ٢. (*)